فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 707

وعند أبي حنيفة1، والشافعي2 أن الشرط لا يصح في البيع، فلو اشترى زرعًا مثلًا وشرط الحصاد فيبطل البيع، وقد تقدم أنه لا دليل صريح صحيح على هذا القول. والله أعلم.

وليعلم أن ما سبق من الكلام في الشروط عند الفقهاء هو ما إذا كان الشرط ليس من مقتضى العقد ولا من مصلحته وليس منافيًا لمقتضى العقد، وإنما يكون فيه مصلحة لأحد المتعاقدين.

فأما إذا كان الشرط من مقتضى العقد، كأن يشترط الحلول وسلامة المبيع من العيوب ونحو ذلك، أو يشترط ما فيه مصلحة للعقد، كأن يشترط البائع رهنًا، أو المشتري أجلًا ونحو ذلك، فمثل هذه الشروط يجوز اشتراطها باتفاق الفقهاء.

وقد اتفق العلماء على أن الشرط إذا كان منافيًا لمقتضى العقد، كأن يشترط البائع على المشتري ألا يبيع المبيع أو لا يهبه أو لا يعتقه، أو كان في الشرط غرر، كاشتراط الحمل في الحيوان، فهذا لا يجوز3، أو يشترط الولاء على العبد إذا باعه فأُعتق، كما في حديث عائشة - رضي الله عنها -. وأما البيع فقد اختلفوا في جوازه وعدمه. والله أعلم.

1 بدائع الصنائع (5/169) .

2 المجموع (9/368) .

3 انظر فيما سبق: بدائع الصنائع (5/168-172) ، شرح الخرشي (5/80-81) ، المجموع (9/358-364) ، المغني (4/309) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت