فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 707

ويضاف إلى ما ذكره المنذري أن الدارقطني قال فيه ثقة، وصحح حديثه ابن خزيمة وابن حبان، وذكره ابن حبان في الثقات1، وقال بعضهم إنه صحابي لكن هذا مردود كما قال الطحاوي2.

فمما سبق يتبين أن الحديث صحيح من رواية مالك ومن تابعه. وهو يدل على النهي عن بيع الرطب بالتمر.

وأما قوله في الحديث:"سئل عن بيع البيضاء بالسلت"، فالبيضاء نوع من البر أبيض اللون وفيه رخاوة يكون ببلاد مصر3.

وأما السُّلت فقال الخطابي:"هو نوع غير البر وهو أدق حبًا منه، وقال بعضهم البيضاء هو الرطب من السلت، والأول أعرف إلا أن هذا القول أليق بمعنى الحديث، وعلته تبين موضع التشبيه من الرطب بالتمر، وإذا كان الرطب منهما جنسًا واليابس جنسًا آخر لم يصح التشبيه"4 انتهى كلامه.

وقال ابن عبد البر:"البيضاء هي الشعير"5.

ويظهر أنه يرى أن السُّلت نوع غير الشعير، وذكر ابن عبد البر أن سعد بن أبي وقاص كان يرى أن البر والشعير والسُّلت نوع واحد لا يجوز التفاضل بينهما. فلذلك حدث بهذا الحديث الذي فيه النهي عن بيع المتماثلين إلا مثلًا بمثل.

وقال ابن الأثير عكس ما قال ابن عبد البر، فقال:"إن البيضاء هي الحنطة، والسلت ضرب من الشعير أبيض لا قشر له"6. والله أعلم.

1 تهذيب التهذيب (3/423-424) .

2 المرجع السابق (3/324) .

3 معالم السنن (3/654) .

4 المرجع السابق.

5 التمهيد (19/174) .

6 النهاية (1/173) ، (2/388) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت