فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 707

وأن أبا بكر رضي الله عنه نفل هذه البنت لسلمة بن الأكوع رضي الله عنه فاستوهبها منه النبي صلى الله عليه وسلم فوهبها له، فبعث بها النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة وفي أيديهم أسرى ففاداهم بها1.

وأما حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه والذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: إلى متى ينهى عن التفريق بيني الأم وولدها فقال:"حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية"، فقد تقدم أنه موضوع.

ويستفاد مما تقدم أيضًا النهي عن التفريق بين الأخ وأخيه سواءً أكانوا ذكورًا أم إناثًا. وبهذا قال أبو حنفية2، وأحمد3، وألحقا بهما في النهي عن التفريق كل ذي رحمٍ محرم.

إلا أن أحاديث هذا الفصل في النهي عن التفريق في البيع لم يثبت منها إلا ما ورد في النهي عن التفريق بين الأم وولدها، وبين الأخ وأخيه. ولا شك أنه إذا كان ينهى عن التفريق بين الأخ وأخيه، فمن باب أولى بين الأب وولده، فهو يتضرر بمفارقة ابنه والعكس، أكثر من ضرر مفارقة الأخ لأخيه. والله أعلم.

وما سبق في النهي عن التفريق يكون بالبيع والهبة ونحوهما. وأما العتق فلا خلاف بين أهل العلم أنه ليس داخلًا في النهي4. والله أعلم.

1 صحيح مسلم [كتاب الجهاد والسير (3/1375-1376) ] ، سنن أبي داود [كتاب الجهاد (3/146-147) ] ، سنن ابن ماجه [كتاب الجهاد (2/949) ] .

2 بدائع الصنائع (5/228) .

3 المغني (4/333) ، الإنصاف (4/137) .

4 انظر: الإنصاف (4/138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت