فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 274

الثاني: ما بلغه عنهم من الغلو والمجازفة والتجاوز للحد في المأمورات والمنهيات وإحداثهم في دين الله ما لم يشرعه الله ولا رسوله، فمن ذلك: أنهم كفروا البادية بالعموم .. ومنها: أنهم يلزمون من دخل في هذا الدين أن يلبس عصابة على رأسه، ويسمونها: العمامة، وأنها من السنة . ومنها: أنهم لا يسلمون إلا على من يعرفون وتميز بالعمامة . وهم مع ذلك يزعمون أنهم هم على السنة، وأن المشايخ يميتون السنن . ومنها: أنهم لا يدعون أحدا صلى معهم صلاة الصبح أن يخرج من المسجد إلا بعد طلوع الشمس . ومنها: أنهم أدخلوا في دين الله ما ليس منه، فزعموا أن تدوية البدو للإبل عند ورودها وصدورها بدعة . ومنهم من تجاوز الحد في التأديب عند فوات بعض الصلاة، فضربوا رجلا منهم حتى مات .... فلما اشتهر هذا الأمر عنهم، وهذا الغلو والتجاوز للحد، خاف الإمام أن يسيروا بسيرة الخوارج، فيمرقون من الدين بعد أن دخلوا فيه، كما مرق منه من غلا في الدين وتجاوز الحد ممن كانوا من أعبد الناس وأزهدهم وأكثرهم تهليلا، حتى إن الصحابة يحقرون أنفسهم عندهم، وهم تعلموا العلم من الصحابة... إلى أن قال الشيخ: وأما سبهم المشايخ وثلبهم إياهم وإساءة الظن بهم، وكذلك ما نسبوه إلى و لي الأمر من الأقوال التي لا تروج على عاقل، ويغتر بها كل مغرور جاهل، فهذا كله مما يرفع الله به درجات الإمام، والمشايخ، وحسابهم على الله، وسيجازيهم بما جازى به المفترين؛ لأن الإمام والمشايخ لم يمنعوهم إلا خوفا على من دخل هذا الدين أن يسلك مسلك الخوارج، الذين مرقوا من دين الإسلام وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

وأما قول بعضهم: ما فعل المشايخ ذلك إلا حسدا منهم للإخوان في دعوتهم . فنقول: وهل يدور في عقل عاقل أن المشايخ يحسدونهم على ما أحدثوه من البدع والغلو والمجازفة والتجاوز للحد !!

وأما قولهم: إن المشايخ داهنوا في دين الله، والإخوان أمروا وأنكروا . فنقول: ما أشبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت