فمن كتاب الله قوله جل وعلا {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ. عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ. تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً} , فقوله: «عاملة ناصبة» هذا في الدنيا في أحد قولي المفسرين. وقد تلا عمر هذه الآية لما رأى راهبًا. وتأولها في الخوارج، فالمعنى أن هناك أناسًا يعملون في الدنيا ويقومون بأمور الدين الظاهرة ولكن عاقبتهم في الآخرة أنهم يصلون نارًا حامية، لكونهم ضيعوا أحد شرطي قبول الأعمال وهما الإخلاص لله ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم. ومثل هذه الآية قوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} , وقد تأولها عليٌّ رضي الله عنه في الخوارج أيضًا إعمالًا لعموم الآية. فبان من مدلول الآية أن هناك من يعمل وينصب إلا أن عمله غير مقبول ولا اعتبار له لكونه فقد شروط القبول ويزيد هذا المعنى وضوحًا وجلاء ما نطقت به السنة النبوية في شأن الخوارج، حيث قد جاء في أحاديث كثيرة تبلغ حد التواتر عند العلماء وصف الخوارج وبيان سوء عاقبتهم. فمن ذلك حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يخرج قوم من أمتي في آخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البرية، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قاتلهم عند الله يوم القيامة» .