وإذ قد أقمنا الأدلة الناصعة على أنه لا يغتر بعمل عامل حتى يعرف التزامه بما كان عليه أهل السنة والجماعة، فإن ما فعله أولئك الطغام الأراذل من جريمة تتنافى مع الدين والأخلاق والشيم والعقول السليمة إنما هو ثمرة من ثمرات معتقدهم الفاسد الذي تلقوه خارج هذه البلاد الطيبة. وأهل السنة والجماعة أهل العلم والإيمان براء من هؤلاء ومما يصنعون، يعرفون خبث مذهبهم وسوء معتقدهم، ولا ينسون أبدًا ما قام به الضلال الخوارج من الاعتراض على رسول الله صلى الله عليه وسلم في قسمته، وما ارتكبوه من سفك دم الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه وما اقترفوه من الخروج على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهذا هو دأبهم خروج على ولاة الأمر وتكفير المسلمين وسفك للدماء .. كلما خرج قرن قطع حتى يخرج الدجال في بقيتهم.
وبهذه المناسبة فإني أتوجه إلى العلماء وأصحاب الأقلام البناءة بطلب زيادة التوعية والارشاد وتكثيف المحاضرات والندوات ومخاطبة المجتمعات عن طريق وسائل الإعلام بما ينطوي عليه هذا التيار من سوء وفساد يضرُّ بدين الناس ودنياهم، وما يجب أن يتخذ من الأسباب صيانة وحماية لأبناء الأمة من الانزلاق في هذه الأوحال المنتنة والمبادئ الهدامة، وبذلك يؤدي حملة العلم الأمانة العظمى الملقاة على عواتقهم، وفي حين سكوتهم وتقاعسهم عن أداء واجبهم سوف تبنى هذه الأفكار وتتمكن حتى يصعب اجتثاثها ويستفحل خطرها، عندئذ لا ينفع ندم ولا بكاء، ذلك بما اكتسبت أيدي المفرطين.