فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 274

ـ جعل الله سلطة لولي أمر البلاد، وفرض عليه سياسة الناس وضبط أمورهم، فالمظاهرات فيها منازعة الله عز وجل فيما جعله للحاكم من سلطة في قوله تعالى {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} . إذ أن المظاهرات فيها الخروج عن طاعة، ونحن معشر المسلمين لنا طرق شرعية في إبلاغ الحاكم عن خطأ ما، فالمناصحة في السر التي شرعها الله كفيلة بإبلاغ الحاكم، وهي في نفس الوقت تحفظ تلاحم الناس ووحدة الكلمة وتقي من الفرقة التي حذرنا الله.

قال الشيخ حمود التويجري رحمه الله: وأما نداء الجهلة في مظاهراتهم ورفع أصواتهم بقولهم يحيا فلان ويسقط فلان فليس من أفعال العقلاء أو الجهاد وإنما من السفاهة والفوضى .. ثم من نظر إلى المظاهرات التي قامت في بعض أقطار المسلمين فإنه يرى عدم فائدتها، بل قد يحصل فيها سفك دم أو ضرب موجع، وذلك محرم، ومن مات في المظاهرات ـ فإنه يوم مات وهو خارج عن طاعة السلطان ـ فميتته جاهلية نسأل الله السلامة, يقول صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن ابن عباس: «من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات إلا مات ميتة جاهلية» . وفي مستدرك الحاكم عن عبد الله بن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من مات وليس عليه إمام جماعة فإن موتته موتة جاهلية» , قوله «إمام جماعة» أي: الحاكم والسلطان في البلد، الذي تولى أمر الناس كافة، فالذي مات في المظاهرة وليس يقوده «إمام جماعة» وإنما يقوده شخص آخر، أو تقوده نفسه، وكل ذلك بعث للفوضى وافتيات على إمام جماعة المسلمين.

الفضائيات اليوم فرضت نفسها ودخلت البيوت ومثلها الانترنت، يدعى فيها إلى المظاهرات والطعن على الحاكم المسلم والعالم المسلم كيف هذه الأطروحات؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت