فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 274

ـ هذه الإعلاميات المعاصرة فيها مظهر من مظاهر الحضارة التي وصل إليها الإنسان، وما كان له أن يبلغها إلا بفضل الله عليه وبتسخير الخيرات له، فالمؤمن حقًا يصرف هذه الأمور فيما يحقق به سعادة الدنيا والفوز بالآخرة.

هذه الفضائيات على قدر ما تعطي من خير ديني أو دنيوي فهو قليل بالنسبة لما يكون في أغلبها من سوء فكري أو سوء خلقي، فهي تصدر ما يحمله القائمون عليها، فإن كانت القناة يقوم عليها فريق معتدل وجدت فيها خيرًا، وإن كان غير ذلك وجدت شرًا يتفاوت بين الشر والأشر. والمسلم مأمور أن ينظر فيما يأخذ من أفكار، ممن جاءت؟ هل جاءت من مسلم صادق عالم، أو جاءت من سيء أو منحل، أو كافر؟ فلا يأخذ إلا ممن يثق بدينه وخلقه، أما وأن يأخذ ممن هب ودرج فذلك ليس من شأن المسلم، وإنما هو من شأن من لم يؤمن بالله واليوم الآخر.

ومما حدث بأسباب أكثر الفضائيات: انتشار أفكار غريبة على ديننا وعلى وطننا وعلى قيمنا منها: التشجيع على المظاهرات، والقدح في الحكام والمسلمين .. وغير ذلك أقول: ليس في شرعنا ولا عرفنا هذه المظاهرات, وليس في شرعنا ولا عرفنا الطعن في حكامنا بل تربينا على أن الحاكم بمنزلة الوالد، فكما أننا لا نقدح في والدنا فإننا لا نقدح في حكامنا، وليس ذلك لادعاء عصمة الحكام! كلا، بل هم بشر يخطئون ويصيبون، لكن المنافع الحاصلة بهم أكثر من الأضرار التي قد تحدث منهم، قال الحسن البصري رحمه الله: والله لا يستقيم الدين إلا بهم وإن جاروا وظلموا، والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت