فهذا نص عن أحد رموز هذه الأمة العظيمة، ثم هو واقع ملموس، فأنت لو تصورت وهذا البلد ليس له قائد، فكيف سيكون الحال؟ اضطراب وفوضى، كما لو أن إشارة المرور تعطلت. وليس معقولًا أن يتولى على الناس كامل، لأن طبيعة البشر النقص سوى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فكيف نطالب الحاكم بالكمال وهو مستحيل، ومهما تغير الحاكم إلى حاكم آخر فالنقص موجود، إذن فالطعن ومحاولة الطعن فاشلة ضررها أكثر من نفعها، ولهذا استقر إجماع أهل السنة على ترك الخروج في الفتنة.
أيضًا فإن السب والطعن ليس من أخلاق المسلم يقول صلى الله عليه وسلم «ليس المؤمن باللعان ولا الطعان ولا الفاحش البذيء» . والطعان الذي يطعن في أعراض الناس بالغيبة ونحوها، فهذا السب والطعن في الحاكم المسلم ليس من شرعنا ولا من أخلاقنا. ولأن الشرع علم أن الطعن في الحاكم سيكون كثيرًا، جاء بالنص على المنع الأكيد من هذا الطعن لأنه ليس طريق تقويم الحاكم، بل هو طريق للفوضى والتنازع وشيوع الفتن. فعن عمرو البكالي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا كان عليكم أمراء يأمرونكم بالصلاة والزكاة والجهاد فقد حرم الله عليكم سبهم، وحل لكم الصلاة خلفهم» . أخرجه البزار والطبراني في «المعجم الكبير» , وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «نهانا كبراؤنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تسبوا أمراؤكم، ولا تغشوهم ولا تعصوهم، واصبروا، واتقوا الله عز وجل فإن الأمر قريب» , رواه البيهقي وغيره, فهذا ما عليه أهل الإسلام من الصحابة الكرام فمن بعدهم، فهل ترضى بما هم عليه، أو تقتنع بما عليه القنوات الفضائية!!.
الشخص الذي تكون له سياسة الأمة، هل كل أحد يجعل نفسه في هذه المرتبة؟