الصفحة 27 من 94

إذا أحَبَّ الشاب في زماننا أن يستقيم فأولُ مَن يعارضه أهلُه ، المسلمون الذين يصلون في المساجد منهم مَن يريد اختلاطًا ، غناء ، أجهزة لهو ، هكذا ، أول من يعارض الشاب الذي أراد أن يصطلح مع الله أهله: لأنكم تجدون على الخير معوانًا و لا يجدون ، فإذا كان سيدنا أحمد بن حنبل له موقف رائع ، وهو أنه حينما نطق بكلمة الحق ، و لم يعبأ بأحَدٍ ، ولم تأخذه في الله لومة لائم ، لم يجد و لا ناصرًا واحدًا ، لكن الله كان معه ثم نصره ، قال أبو جعفر: كان أحمد بن حنبل من أعلام الدين ، وقال بعضهم:"ما رأيت أحدًا أجمع لكل خير من أحمد بن حنبل"، أنا أردت من هذه الدروس الخمسة أو الستة أن تقول: إنْ قلت: فلان حنبلي ، فلان شافعي ، فلان حنفي ، فلان مالكي ، أنْ تدرك أنّ هؤلاء أعلام كبار ، هؤلاء جمعوا بين العلم والعمل ، جمعوا بين العلم و العبادة ، بين العلم و الطهر ، بين العلم و الإخلاص ، هؤلاء قدوة لنا ، وهم علماء كبار ، وخلاصة الأُمّة ، والإمام الحسن البصري ، وأنتم جميعا تعرفون قصته، لما أدى واجب العلم ، وتحدث في عهد الحجاج بكلام أغضب الحجاج ، والحجاج وما أدراكَ به ، قال لمن استمع لكلامه: يا جبناء ، والله لأسقينَّكم من دمه ، أول شيء طلب السياف ليقطع رأسه ثم قال: ائتوني به ، دخل الإمام الحسن البصري رأى الحجاج غاضبًا ، والسياف جاهز و النطع ـ رداء يوضع فوق الأثاث الثمين لئلا يصاب بالدم عند قطع الرأس ـ تمتم الحسن البصري بكلمات ما فهمها أحد ، ثم وقف الحجاج ، واستقبله ، وقال له: أهلًا بأبي سعيد ، وأدناه من مجلسه ، ثم أجلسه على سريره ، ومازال يدنيه منه ، ويثني عليه حتى قال له: يا أبا سعيد أنت سيد العلماء ، ثم عطره ، واستفتاه ، وأكرمه ، وضيفه ، وشيعه ، نظر السياف ، لماذا أحضرتموني إذًا ؟ فلحقه الحاجب ، وقال له: يا أبا سعيد لقد جيء بك لغير ما فعل فيك ، فماذا قلت لربك ؟ قال له: قلت: يا ملاذي عند كربتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت