يا خليليَّ أعِينَانِي عَلى ... طُولِ لَيْلٍ وسَقامِ وأرَقْ
أَتَظُنَّانِ صَلاَحِي مُمْكِنًا ... إنما يَصْلُح مَن فيه رَمَقْ
وقوله:
ما علَى طَيْفِكُمُ لو طَرَقَا ... فشفَى مِنِّي الجَوَى والْحُرَقَا
قَاتَلَ اللهُ فُؤادًا كُلَّما ... خَفَقَ الْبَرْقُ عليه خَفَقَا
ومنها:
وجُفُونًا بَلِيَتْ مُذ بُلِيَتْ ... مِنْكُمُ بعدَ نَعِيمٍ بِشَقَا
وبِنَفْسي شادِنٌ يومَ النَّقَا ... كهلالٍ في قَضيبٍ في نَقَا
أَسَرَتْنِي نَظْرَةٌ مِن لَحْظِهِ ... فاعْجُبول مِنِّي أسيرًا مُطلقًا
وبِوُدِّي عَاذِرٌ من غَادَرٍ ... نَكَثَ العَهْدَ وخان الْمَوْثِقَا
لَم أزَلْ أَصْحَبُ في وَجْدِي بهِ ... جَسَدًا مُضْنى وطَرْفًا أَرِقا
يا خليليَّ على الظنِّ ومَن ... لِي لو ألْقَى خَليلًا مُشْفِقًا
حَلِّلاَهُ ما سَبَى مِن مُهْجَتِي ... واسْتَذِمَّاهُ على ما قد بَقَى
وأنشُدَا قَلْبي وصَبْري فلقدْ ... ذَهَبَا يومَ فِراقِي فِرَقَا
وقوله:
مَنْ صَحَّ عُقْدَةُ عَقْدِهِ ... وَصَفَتْ سَرِيرَةُ وُدِّهِ
لم يَعْتَرِضْ في قُرْبِهِ ... ريبٌ ولا فنى بُعْدِهِ
وقوله، مما يكتب على سيف:
أنا في كَفِّ غُلامٍ ... بأسُهُ أفتَكُ مِنِّي
أنا عندَ الظَّنِّ مِنْهُ ... وهو عندَ الظَّنِّ مِنِّي
وكتب إلى أخيه قوله:
هل لِلْمَعْنَى بعدَ بُعْدِ حَبِيبِهِ ... إلا اتِّصَالُ حنِينِهِ بِنَحِيبِهِ
جُهْدُ المُحِبِّ مَدامِعٌ مَسْجُومَةٌ ... ليستْ تَقُومُ لهُ بِكَشْفِ كُرُوبِهِ
أَحْبَابَنَا بانَ الشَّبابُ وبِنْتُمُ ... عن مُدْنَفٍ نَائي الْمَحَلِّ غَرِيبِهِ
أمَّأ المَدامِعُ بَعْدَكُمْ فَعَزيزَةٌ ... والقلبُ موقُوفٌ على تَعْذِيبِهِ
لي ألفةٌ بالليلِ بعدَ فُراقِكُمْ ... والنَّجْمُ عندَ شُرُوقِهِ وغُروبِهِ
وأكادُ من ولهي إذا ما هَبَّ لِي ذاكَ النَّسِيمُ أطِيرُ عندَ هُبُوبِهِ وقوله، من قصيدة:
بِوُدِّيَ لو رَقُوا لِفَيْضِ دُمُوعي ... ومن لِيَ مَنُّوا بِرَدِّ هُجُوعِي
بُلِيتُ بِمُغْتالِ النَّواظِرِ مُولَعٍ ... بِهَجْرِي ولا يَرْثِي لِطُولِ وَلُوعِي
فَحَتَّى مَ أَدْنُو مِن هَوى كلِّ نَازِحٍ ... وأَرْعَى بِظَهْرِ الغَيْبِ كلَّ مُضِيِعِ
وهَلْ نَافِعِ أنِّي أَطَعْتُ عَوَاذِلِي ... إذا ما وجدتُ القلبَ غيرَ مُطِيعِ
وماليَ أَخْشَى جَوْرَ خَصْمِيَ في الهَوَى ... وخَصْمِي الذي أَخْشَاهُ بينَ ضُلُوعي
فيا وَيْحَ نفسي مِنْ قِسِيِّ حَوَاجِبِ ... لها أَسْهُمٌ لا تُتَّقَى بِدُروعِ
ومِنْ عَزْمِهِ أدركتْ غرامِي وأَبْعَدَتْ ... مَرامِي وألْقَتْنِي بغير رُبُوعِي
وقوله، من قصيدة أخرى:
عُهُودٌ لها يومَ اللِّوَىلا أُضِيعُهَا ... وأَسْرَارُ حُبٍّ لَسْتُ مِمَّنْ يُذيعُها
أَصَاخَتْ إلى الوَاشِينَ سَمْعًا ولم يَزَلْ ... يقولُ بِآراءِ الْوُشاةِ سَمِيعُهَا
ومنها:
وما كان هذا الحُبُّ إلاَّ غَوايَةٍ ... فَوَا أَسَفًا لو أنَّنِي لا أُطِيعُها
تَقَضَّتْ لَيالٍ بِالعَقِيقِ وما انْقَضَتْ ... لُبَانَةُ صَبٍّ بِالفِرَاقِ وَلُوعُهَا
ولَمَّا أفاضَ الحَيُّ فاضَتْ حُشَاشَةٌ ... أَجَدَّ بها يَوْمَ الْوَدَاعِ نُزُوعُهَا
وَقَفْنَا وللألحاظِ في مَعْرَكِ النَّوى ... سِهامُ غَرامٍ في القُلوبِ وُقُوعُهَا
ومنها:
وبيض أعاضَتْنِي نَوَاهَا بِمثْلِهَا ... ألا رُبَّ بيضٍ لا يَسُرُّ طُلُوعُهَا
خَلَعْتُ لها بُرْدَ الصِّبَا عن مَنَاكِبِي ... وعِفْتُ الهَوَى لَمَّا عَلاَنِي خَلِيعُها