سمع ببخارى أبا سهل هارون بن أحمد الإستراباذي، وبنيسابور أبا القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد بن يعقوب النسوي، وببغداد أبا طاهر.
روى عنه أبو العباس جعفر المستغفري.
ذكره أبو سعد، وقال: كان ثقة، صدوقًا، مكثرًا من الحديث، رحل إلى خراسان، والعراق، والحجاز، وأدرك الشيوخ، ومات سنة سبع وعشرين وأربعمائة. رحمه الله تعالى.
767 -الحسين بن محمد بن أسعد، الفقيه
المعروف بالنجم
تفقه على أبيه وسمع منه الحديث.
قال ابن العديم: ولي التدريس بالحلاوية، وله تصانيف في الفقه، منها:"شرح الجامع الصغير"لمحمد بن الحسن، فرغ من تصنيفه بمكة، شرفها الله تعالى، وله"الفتاوي والواقعات"، وكان فقيهًا فاضلًا، عالمًا متدينًا.
وحكى عنه حكاية طويلة في حُضوره عند نور الدين ابن زنكي، وقد سأله عن لبس خاتم في يده كان فيه لوزاتٌ من ذهب، فقال له: تتحرر من هذا، وتحمل إلى خزانتك من المال الحرام في كل يوم كذا وكذا!!. وأن نور الدين أمر بتبطيل ذلك.
768 -الحسين بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل
ابن أبي عابد، أبو القاسم الكوفي، القاضي
ولد سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.
وقدم بغداد في حداثته، وسمع بها من أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي وأشباهه، وقدمها مرة ثانية وقد علن سنه، وحدث بها.
قال علي بن المحسن التنوخي: كان الحسين هذا ثقة، كثير الحديث، جيد المعرفة به، وولي القضاء بالكوفة من قبل أبي، وكان فقيهًا على مذهب أبي حنيفة، وكان يحفظ القرآن، ويحسن قطعه من الفرائض، وعلم القضاء، قيمًا بذلك، وكان زاهدًا، عفيفًا.
قال: وسألته عن مولده، فقال: ولدت يوم السبت، لثلاث بقين من المحرم، في السنة المذكورة.
وقال ابن الصباغ الكوفي: مات القاضي أبو القاسم الحسن بن محمد، في صفر، سنة خمس وتسعين وثلاثماة. رحمه الله تعالى.
قاضي القضاة بالديار المصرية، المعروف والده بقراجلبي.
أخذ عن أبيه، وصار ملازمًا منه، ودأب، وحصل، وصار له فضيلة تامة.
وولي المناصب الجلية ودرس بسلطانية بروسة، وبإحدى المدارس الثمان، والسليمانية بإسطنبول، والسليمية بأدرنة، ومنها ولي قضاء دمشق، سنة خمس وثمانين وتسعمائة، في أواسط شعبان، ثم ولي قضاء القاهرة، في شهر ذي القعدة، من شهور سنة سبع وثمانين، ثم عزل منها بعد مدة، وهو الآن حي يرزق.
وستأتي ترجمة والده في محلها، إن شاء الله تعالى.
وما زال يترقى حتى صار قاضيًا بالعسكر المنصور، بولاية أنا طولي، ثم بولاية روملي، ثم عزل بعد مدة ليست بالطويلة، من غير جرم ظاهر، وعين له من العلوفة بطريق التقاعد ما جرت به عادة أمثاله.
ولما ولي قضاء العسكر أولًا وثانيًا، عزم على إحياء القانون العثماني، الذي وضع في أول الأمر سببًا لتحصيل الفضائل، وتحرزًا عن إعطاء المناصب لغير أهلها، فكانت لام العاقبة سالبة لا كاسبة، وما أمكنه ذلك، فأراد أن يعطيها لكل من يكون من أهل العلم، سواء جاء من الطريق المعهودة أم لا، فما أمكنه ذلك أيضًا، لأمور يطول شرحها، ويولم القلب جرحها، ومن أعظم الأمور المذكورة، بل هو أعظمها، شدة الطمع، واستيلاء حب الدنيا على من بيده أزمة الأمور، من رؤساء الجمهور، فأبقى كل شيء على حاله، وأنشد بلسان قاله:
لا تَصْلُحُ الناسُ فَوْضَى لا سَرَاةَ لَهُمْ ... ولاَ سَرَاةَ إذا جُهَّالُهم سَادُوا
فنسأل الله تعالى إصلاح الأحوال، في الحال والمال، بمنه وكرمه.
والد محمد، المعروف ببكر خواهر زاده.
سمع منه ابنه محمد المذكور، ويأتي في بابه، إن شاء الله تعالى.
قرأ بعض كتاب"الأجناس"لأبي العلاء صاعد بن منصور بن علي الكرماني على محمد بن علي بن عبد الله بن أبي حنيفة الدستجردي، لما قدم عليه بغداد، بروايته على المصنف.
والدستجردي، بفتح الدال وسكون السين المهملتين وكسر التاء المثناة من فوقها وسكون الراء وفي آخرها دال مهملة: نسبة إلى دستجرد، وهي اسم لعدة قرى منها بمرو قريتان، وبطوس قريتان، وببلخ قرية كبيرة.
سمع الكثير، وهو جامع"المسند"لأبي حنيفة.