فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 290

تفقه على أبي عبد الله الدامغاني، ودخل أصبهان، وسمع بها من أبي القاسم الخوارزمي.

وحدث، وروى عنه النسفي.

وكان مولده سنة ست وأربعين.

وأخوه فاخر بن أحمد يأتي في محله إن شاء الله تعالى.

قال في"الجواهر".

843 -الخليل بن أحمد بن محمد بن الخليل بن موسى بن عبد الله

أبو سعيد، السجزي، القاضي

قال الحاكم أبو عبد الله: شيخ أهل الرأي في عصره، مع تقدمه، وهو صاحب كتاب"الدعوات والآداب والمواعظ".

توفي بسمرقند، في جمادى الآخرة، سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة.

وله"رحلة"واسعة، جمع فيها بين بلاد فارس، وخُراسان، والعراق، والحجاز، والشام، وبلاد الجزيرة.

وروى عن الإمام أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن محمد بن إسحاق بن خُزيمة، في خلق.

وله ترجمة واسعة في التواريخ، وكُتب الأنساب.

وكان من أحسن الناس كلامًا في الوعظ والتذكير.

وقد ذكره صاحب: تتمة اليتيمة"فقال: من أفضل القُضاة، وأشهر أدبائهم، وله شعر الفقهاء، كقوله:"

الشَّيْبُ أَبْهَى مِن الشَّبابِ ... فلا تُهَجِّنْهُ بالخِضَابِ

هذا غُرابٌ وذاك بَازٌ ... والبازُ خَيْ ٌ مِن الغُرابِ

وله في الهزل:

إذا نامت العَيْنَانِ مِن مُتَيَقِّظٍ ... تَرَاخَتْ بِلا شَكٍّ تَشانيجُ فَقْحتِهْ

فَمَن كان ذا عَقْلٍ سَيَعْذِرُ ضارِطًا ... ومن كان ذا جهلٍ ففي وَسْطِ لِحْيَتهْ

وقوله في الجد:

جَنْبِي تَجافَى عن الْمَهَادِ ... خَوْفًا مِن الموتِ والْمَعادِ

مَنْ خافَ مِن كَرَّةِ الْمَنَايَا ... لم يَدْرِ ما لَذَّةُ الرُّقادِ

قَدْ بَلضغَ الزَّرْعُ مُنْتَهَاهُ ... لا بُدَّ لِلْزَرْعِ مِن حَصَادِ

ومن شعره في غير"اليتيمة"قوله:

سَأَجْعَلُ لِي النُّعمانَ في الفِقْهِ قُدْوَةً ... وسُفيانَ في نَقْلِ الأحاديثِ مُسْنِدًا

وفي تركِ ما لم يَعْنيني عن عقيدتي ... سأتبع يَعْقُوبَ الْعُلاَ ومُحَمَدا

وأجعلُ درسي مِن قِراءَةَ عاصِمٍ ... وَحَمْزَةَ بالتَّحْقِيقِ دَرْسًا مُؤكدًا

وأَجْعَلُ في النَّحْوِ الْكِسائِيَّ قُدْوَةًومِنْ بَعْدِه الْفَرَّاءض ما عِشْتُ سَرْمَدَا

وإِنْ عُدْتُ لِلْحَجِّ المُبَارَكِ مَرَّةًجَعَلْتُ لِنَفْسِي كُوفَةَ الخَيْرِ مَشْهَدَا

فهذا اعْتِقَادِي وهُوَ دِيني ومَذْهَبِي ... فَمَنْ شاءَ فَلْيَبْرُزْ ويَلْقَ مُوَحِّدَا

ويَلْقَ لِسانًا مِثْلَ سَيْفٍ مُهَنَّدٍ ... يَفُلُّ إذا لاقي الْحُسَامَ المُهَنَّدَا

وله أيضًا:

رَضِيتُ مِن الدُّنْيَا بِقُوتٍ يُقِيمُنِي ... ولا أَبْتَغِي مِن بَعْدِهِ أبدًا فَضْلاَ

ولَسْتُ أَرُومُ القُوتَ إلا لأَنَّهُ ... يُعِينُ على عِلمٍ أَرُدُّ بِهِ جَهْلاَ

وذكره في"اليتيمة"أيضًا، وقال: تقلد القضاء لآل سامان بسجستان، وغيرها، سنين كثيرة، وهو القائل لأبي جعفر صاحب سجستان في تهنئته بقصر بناه:

شَيَّدْتَ قَصْرًا عالِيًا مُشْرِفًا ... بِطائِرِيْ سَعْدٍ ومَسْعُودِ

كأَنَّمَا يَرْفَعُ بُنْيَانَهُ ... جِنُّ سُلَيْمَانَ بن دَاوُدِ

لا زِلْتَ فيه باقِيًا ناعِمًا ... على اختلافِ البِيْضِ والسُّودِ

وكان مكتوبًا في صدر الإيوان الذي فيه:

مَن سرَّهُ أنْ يَرَى الفِرْدَوْسَ عاجِلَةً ... فَلْيَنْظُر اليومَ في بُنيانِ إيواني

أو سَرَّهُ أَنْ يَرى رِضْوانَ عن كثبٍ ... بِملءِ عَيْنَيْهِ فَلْيَنْظُر إلى البانِي

وأنشد الخليل قول القاضي التنوخي:

خُذِ الفَلْسَ مِن كَفِّ اللَئيم فإِنَّهُ ... أَعَزُّ عليهِ مِن حُشَاشَةِ نَفْسِهِ

ولا تَحْتَشِمْ ما عِشْتَ مِن كُلِّ سِفْلَةٍ ... فليس له قدرٌ بِمِقدارِ فَلْسِهِ

فعارضه بقوله:

صُنِ النَّفْسَ عن ذُلَّ السُّؤالِ ونَحْسِهِ ... فأَحْسَنُ أَحْوالِ الفتَى صَوْنُ نَفْسِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت