ثم مات والدي، وتصرفت في الأحوال، وتقلدت شيئًا من أعمال السلطان، ودعتني الضرورة إلى الإحلال ببخارى، والانتقال إلى كركانج، وكان أبو الحسن السهلي المحب لهذه العلوم بها وزيرًا، وقدمت الأمير بها علي بن المأمون، وكنت على زي الفقهاء، إذا ذاك مطيلسًا تحت الحنك، وأثبتوا لي مشاهرة دارة تكفيني.
ثم انتقلت إلى نسا، ومنها إلى باورد، وإلى طوس، ثم إلى جاجرم رأس خراسان، ومنها إلى جرجان، وكان قصدي الأمير قابوس، فاتفق في أثناء هذا أخذ قابوس وحبسه، فمضيت إلى دهستان، فمرضت بها، ورجعت إلى جرجان، فاتصل بي أبو عبيد الجوزجاني.
ثم قال أبو عبيد الجوزجاني: فهذا ما حكاه لي الشيخ عن لفظه.
وصنف ابن سينا بأرض الجبل كتبًا كثيرة، وهذه فهرست كتبه: كتاب"المجموع"مجلدة،"الحاصل والمحصول"عشرون مجلدة،"البر والإثم"مجلدان"الشفا"ثمانية عشر مجلدًا،"القانون"أربعة عشر مجلدًا،"الأرصاد الكلية"مجلد، كتاب"النجاة"ثلاث مجلدات،"الهداية"مجلد،"الإشارات"مجلد،"المختصر"مجلد،"الإشارات"مجلد،"المختصر"مجلد،"العلائي"مجلد،"القولنج"مجلد،"لسان العرب"عشر مجلدات،"الأدوية القلبي"مجلد،"الموجز"مجلد،"بعض الحكمة المشرقية"مجلد،"بيان ذوات الجهة"مجلد، كتاب"المعاد"مجلد، كتاب"المبدأ والمعاد"مجلد.
ومن رسائله: القضاء والقدر"،"الآلة الرصدية"،"غرض قاطيغور ياس"،"المنطق"بالشعر، رجز،"قصيدة في العظة والحكمة"،"تعقب المواضع الجدلية"،"مختصر أقليدس"،"مختصر في النبض"بالعجمية،"الحُدُد"،"الأجرام السماوية"،"الإشارة إلى علم المنطق"،"أقسام الحكمة"،"في النهاية وأن لا نهاية"،"عهد"كتبه لنفسه،"حي بن يقظان"،"في أن أبعاد الجسم غير ذاتية له"،"خطب"،"الكلام في الهندبا"،"في أن الشيء الواحد لا يكون جوهريًا عرضيًا"،"في أن علم زيد غير علم عمرو"،"رسائل إخوانية وسلطاني"،"مسائل جرت بينه وبين الفضلاء"."
ثم انتقل إلى الري، وخدم السيدة وابنها مجد الدولة، وداواه من السوداء، فأقام إلى أن قصد شمس الدولة بعد قتل هلال بن بدر، وهزيمة جيش بغداد.
ثم خرج إلى قزوين، وإلى همذان، ثم عالج شمس الدولة من القولنج، وصار من ندمائه، وخرج في خدمته.
ثم رد إلى همذان، ثم سألوه تقلد الوزارة، فتقلدها، ثم اتفق تشويش العسكر عليه، واتفاقهم عليه خوفًا منه، فكبسوا داره ونهبوها، وسألوا الأمير قتله، فامتنع وأرضاهم بنفيه، فتوارى في دار الشيخ أبي سعد أربعين يومًا، فعاود شمس الدولة القولنج، فطلب الشيخ فحضر، فاعتذر إليه الأمير بكل وجه، فعالجه، وأعاد إليه الوزارة ثانيًا.
قال أبو عبيد الجوزجاني: ثم سألته شرح كتب أرسطو طاليس، فقال: لا فراغ لي، ولكن إن رضيت مني بتصنيف كتاب أورد فيه ما صح عندي من هذه العلوم بلا مناظرة ولا رد فعلت. فرضيت منه، فبدأ بالطبيعيات من كتاب"الشفا"وكان يجتمع كل ليلة في داره طلبة العلم، وكنت أقرأ من"الشفا"نوبة، وكان غيري يقرأ من"القانون"نوبة، فإذا فرغنا حضر المغنون، وهيئ مجلس الشراب بآلاته، فكنا نشتغل به، فقضينا على ذلك زمنًا، وكان يشتغل بالنهار في خدمة الأمير.
ثم مات الأمير وبايعوا ولده، وطلبوا الشيخ لوزارته، فأبى، وكاتب علاء الدولة سرًا، يطلب المصير إليه، واختفى في دار أبي غالب العطار، فكان يكتب كل يوم خمسين ورقة تصنيفًا في كتاب"الشفا"حتى أتى منه على جميع كتاب الطبيعي والإلهي ما خلا كتابي الحيوان والنبات، ثم اتهمه تاج الملك بمكاتبة علاء الدولة، وأنكر عليه ذلك، وحث على طلبه، فظفروا به وسجنوه بقلعة فردجان، وفي ذلك يقول قصيدة، منها:
دُخُولِي بالْيَقِين كما تَرَاهُ ... وكلُّ الشَّكِّ في أَمْرِ الخُروجِ
فبقي فيها أربعة أشهر، ثم قصد علاء الدولة همذان، فأخذها، وهرب تاج الملك، وأتى تلك القلعة، ثم رجح تاج الملك وابن شمس الدولة إلى همذان لما انصرف عنها علاء الدولة، وحملا معهما الشيخ إلى همذان، ونزل في دار العلوي، وأخذ يصنف المنطق من كتاب"الشفا"، وكان قد صنف بالقلعة رسالة"حي بن يقظان"، وكتاب"الهدايات"، وكتاب"القولنج".