فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 290

إلى أن قال: وأما المشروب فيهجر شربه تلهيًا، بل تشفيًا وتداويًا، ويعاشر كل فرقة بعادته ورسمه، ويسمح بالمقدور والتقدير من المال، ويركب لمساعدة الناس كثيرًا مما هو خِلاف طبعه، ثم لا يقصر في الأوضاع الشرعية، ويعظم السنن الإلهية، والمواظبة على التعبدات البدنية.

إلى أن قال: عاهد الله أنه يسير بهذه السيرة، ويدين بهذه الديانة، والله ولي الذين آمنوا.

ومن شعره القصيدة الطنانة، التي قالها في النفس، وولع الناس بشرحها، وحل رموزها، وكشف غوامضها، وهي هذه:

هَبَطتْ إليكَ مِن المَحَلِّ الأرْفَعِ ... وَرْقَاءُ ذاتُ تَعَزُّزٍ وتَمَنُّعِ

مَحْجُوبةٌ عن كلِّ مُقْلَةِ عارِفٍ ... وهِي التي سَفَرتْ ولم تَتَبَرْقَعِ

وَصَلتْ علَى كُرْهٍ إليك ورُبَّمَا ... كَرِهَتْ فِراقَكَ وهْيَ ذاتُ تَفَجُّعِ

ألِفَتْ وما ألِفَتْ فلمَّا وَاصَلَتْ ... ألِفَتْ مُجاوَرَةَ الخَرَابِ الْبَلْقَعِ

وأظُنُّها نَسِيَتْ عُهودًا بالْحِمىَ ... ومَنازِلًا بِفِرَاقِها لم تَقْنَعِ

حتَّى إذا اتَّصَلَتْ بهاء هُبُوطِها ... مِن مِيمِ مَرْكَزِها بذَاتِ الأجْرَعِ

عَلِقَتْ بها هَاءُ الثَّقِِيلِ فأصْبَحَتْ ... بينَ المَعالِمِ والطُّلُولِ الخُضَّعِ

تَبْكِي إذا ذكرتْ دِيارًا بالْحِمَى بمَدامِعٍ تَهْمِى ولَمَّا تُقْلِعِ

وتَظَلُّ سَاجِعَةً علَى الدَّمَنِ التي ... دَرَسَتْ بِتَكْرَارِ الرِّياحِ الأرْبَعِ

إذْ عاقَها الشَّرَكُ الكَثِيفُ وصَدَّهَا قَفَصٌ عن الأوْجِ الفَسِيحِ الأرْيَعِ

حتى إذا قَرُبَ الْمَسِيرُ مِن الْحِمَى ... ودَنَا الرَّحِيلُ إلى الفَضَاءِ الأوْسَعِ

هُجِعَتْ وقد كُشِفَ الْغِطاءُ فأبْصَرتْ ما ليس يُدْرَكُ بالعُيُونِ الهُجَّعِ

وغَدَتْ مُفارِقةً لكلِّ مُخَلَّفٍ ... عنها حَلِيفِ التُّرْبِ غيرِ مُشَيَّعِ

وغَدَتْ تُغَرِّدُ فوقَ ذِرْوَةِ شاهِقٍ ... سَامٍ إلى قَعْرِ الحَضِيضِ الأوْضَعِ

إنْ كان أرْسَلها الإلهُ لِحِكُمةٍ ... طُويَتْ عن الْفَطِنِ اللَّبيبِ الأوْرَعِ

فهُبُوطُها إن كان ضَرْبَةَ لاَزِبٍ ... في العالَمِين فَخَرْقُها لم يُرْقَعِ

وهي التي قَطَع الزَّمانُ طَرِيقَها ... حتى لقد غَرُبَتْ بغيرِ المَطْلَعِ

فكأنَّها بَرْقٌ تألَّقَ لِلْحِمَى ... ثم انْطوَى فكأنَّه لم يَلْمَعِ

وله أيضًا:

قُمْ فَاسْقِنيهَا قَهْوة كَدَمِ الطُّلاَ ... يا صاحِ بالقُدُحِ المِلاَ بين المَلاَ

خَمْرًا تَظَلُّ لها النَّصارَى سُجَّدًا ... ولها بَنُو عِمْرانَ أخْلَصَتِ الوَلاَ

لو أنَّها يومًا وقد لَعِبَتْ بهمْ ... قالتْ ألَسْتُ بِرَبِّكُم قالُوا بَلَى

وله، وهو يجود بنفسه:

أقام رجالًا في مَعَارِجِه مُلْكَا ... وأقْعَدَ قَوْمًا في غَوَايَتِهمْ هَلكَى

نَعُوذُ بكَ اللَّهُمَّ مِن شَرِّ فِتْنَةٍ ... تُطَرِّقُ مَنْ حَلَّتْ بهِ عيشَةً ضَنْكَا

رَجَعْنَا إليكَ الآنَ فاقْبَلْ رُجُوعَنَا ... وقَلِّبْ قُلوبًا طال إعْراضُها عَنْكَا

فإنْ أنتَ لم تُبْرِئ سَقامَ نُفُوسِنَا ... وتَشْفِ عَمَايَاهَا إذًا فلِمَنْ يُشْكَى

فقد آثَرتْ نفسِي لِقاكَ وقَطَّعَتْ ... عليكَ جُفونِي مِن مَدامِعِها سِلْكَا

ويُنْسَبُ إليه أيضًا البيتان اللذان ذكرهما الشهرستاني، في أول كتاب"نهاية الإقدام".

وهما:

لقد طُفْتُ في تِلْكَ المَعالِمِ كُلِّها ... وسَرَّحْتُ طَرْفِي بَيْنَ تلكَ العَوالِمِ

فلم أرَ إلاَّ وَاضِعًا كَفَّ حائِرٍ ... علَى ذَقَنٍ أو قَارِعا سِنَّ نادِمِ

قال ابن خلكان: ومن المنسوب إليه أيضًا، ولا أتحقق قوله:

اجْعَلْ غِذاءكَ كلَّ يَوْمٍ مَرَّةً ... واحْذَرْ طَعامًا قبلَ هَضْمِ طَعامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت