ـ [الرايه] ــــــــ [12 - 02 - 08, 02:56 م] ـ
دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
في دائرة المعارف الإسلامية
عرض ونقد
د. خالد بن عبد الله القاسم
نشر المقال في مجلة البحوث الإسلامية
العدد 61 الإصدار: من رجب إلى شوال لسنة 1421هـ
تمهيد:
تعريف بدائرة المعارف الإسلامية:
تعد"دائرة المعارف الإسلامية"أهم مؤلف استشراقي على الإطلاق، وهذا يرجع لأسباب متعددة منها:
العدد الكبير من أساطين المستشرقين المساهمين فيها، وكبر حجمها، وتنوع المعارف فيها، واستمرارية إخراجها، وتعدد لغاتها حيث خرجت بالإنجليزية والفرنسية والألمانية، وترجمت إلى العربية والأردية والتركية وغير ذلك، وتعد بحق خلاصة الفكر الاستشراقي، لذا لا يستغني عنها أي باحث في علم الاستشراق.
وقد شعر المستشرقون في مؤتمراتهم الدولية بالحاجة إلى دائرة معارف لأعلام العرب والإسلام؛ لكي تجمع شتات دراساتهم عنهم باللغات الثلاث: الألمانية والفرنسية والإنجليزية، فدعوا إليها في سنة 1895 م، وكلفوا هوتسما [1] بإنشائها ومطبعة ليدن بإصدارها، واستعين بالمجامع ومؤسسات نشر العلم في أوروبا قاطبة؛للإنفاق عليها، فأمدتها بالمال.
بدأ تأليفها سنة (1906) ومن أوائل من بادر بها هوتسما، وحرر الدراسات المتعلقة بالخلافة العثمانية وفارس والهند والهولندية، ثم حل محله فيما بعد فنسنك [2] عام (1924م) .
وقد خرجت الطبعة الأولى في سنة (1933 م) في خمسة عشر مجلدا، كل مجلد يقارب خمسمائة صفحة اشتملت على مواد من حرف الألف حتى أجزاء من حرف العين، وبالتحديد انتهت بمادة"عارفي باشا" [3] وطبعتها دار الفكر بالقاهرة.
ثم الطبعة الثانية في سنة (1969 م) في ستة عشر مجلدا كل مجلد يقارب ستمائة صفحة، واشتملت من حرف الألف حتى أجزاء من حرف الخاء، وانتهت بمادة"خدا بخش" [4] وهي مشتملة على ما وجد من الدائرة الأصل، ورمزوا للمواد المضافة بالرمز (+) .
وقد بلغ عدد كتّاب الدائرة في كلا الطبعتين (486) كاتبًا، حرروا (3930) مادة [5]
كما طبعت طبعة مترجمة كاملة بتمويل من إمارة الشارقة في 33 مجلدا، منها مجلد فهارس، احتوت على الطبعتين الأولى والثانية بهوامشها، وترجم الجزء المتبقي من حرف العين حتى النهاية، وهمش على الزيادة هوامش مفيدة لأساتذة مصريين وبلغت الزيادة عشر وبلغ مجموع الصفحات (10240) صفحة في أكثر من (5000) مادة. [6]
وقد احتوت الدائرة على تشويه سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وعلماء الإسلام والمسلمين لا سيما أهل السنة والجماعة، وكافة الدعوات السلفية الإصلاحية ومن أهمها دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
وسأتناول في هذا البحث مزاعمهم تجاه هذه الدعوة المباركة ومناقشتهم في تلك المزاعم.
الطعن في دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب:
أولا: نظرة عامة لما في الدائرة:
جاء ذم الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه في مواضع كثيرة في دائرة المعارف الإسلامية ووصفوا بالأوصاف الشنيعة، وافتري عليهم ما لم يقولوا به، وصدق كلام خصومهم فيهم، حيث تزعم الدائرة أنهم يكفرون ما سواهم من المسلمين، وأنهم مشبهة في الصفات، ولا يعترفون بالقياس والإجماع، وأنهم متطرفون، بل هم أشد المسلمين تعصبا وتزمتا، ويحرمون زيارة القبور ويعدونها بدعة، ويهاجمون أشد الأماكن قداسة عند أهل السنة والشيعة، كما أن لهم دورا كبيرا في القرصنة في البحر والسلب في البر، كما كانت تجارة الرقيق بسببهم مزدهرة، وهم ينكرون التقليد!.
وهذه طائفة من النقول من الدائرة الدالة على ذلك:
عند الحديث عن مصادر التشريع الأربعة: (ومهما يكن من شيء فإن المذاهب الأربعة قد تخلت عن هذه [الاكتفاء بالقرآن والسنة وحدهما] وأخذ الإجماع والقياس مكانهما بين أصول الفقه. وهذه الأصول الأربعة لم يعترف بها قط الخوارج والوهابية فضلا عن الشيعة)
[الدائرة الأولى 12\ 285، السنة فنسنك.]
وجاء أيضا: (وكانت زيارة قبور الأولياء من البدع التي حاربها محمد بن عبد الوهاب)
[الدائرة الأولى 10\ 473، زيارة، فنسنك.]
كما جاء أيضا: (لا يعتبر موحدا كل من زار قبور الأولياء)
[الدائرة الثالثة 32\ 10174 مرجليوث.]
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)