حذقته، وكنت أقرأ له كتبهم إذا كتبوا إليه، وأجيب عنه إذا كتب [1] .
وبهذا الخبر يتضح أن للترجمان مكانة رفيعة في الدولة، إذ هوالذي يطلّع على أسرار الدولة وما يأتيها من مراسلات، أو ماترسله من مخاطبات، إذ لايصح أن يطلع كل إنسان على تلك الكتب الصادرة والواردة، لئلا تختلَّ الدولة وتكشف أسرارها، ولذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - زيد بن ثابت يتعلم لغة اليهود [2] وتعلم زيد بن ثابت لغة يهود في خمس عشرة يومًا يدل على ذكاء مفرط، وقوة حافظة، وقد كان رضي الله عنه ممن حفظ القرآن كله على عهد رسول الله، ومن أشهر كتاب الوحي بين يديه، وهو الذي تولى كتابة القرآن وحده في الصحف في عهد الصديق، وكان أحد كاتبي المصاحف في عهد عثمان رضي الله عنه، وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيدًا بتعلم لغة اليهود وكتابتهم يدل على أن الإسلام يحبب إلى المسلم أن يتعلم لغة غيره وكتابتهم، ويتعرف على علومهم، ومعارفهم ولاسيما إذا دعت لذلك ضرورة [3] .
(1) انظر: سير أعلام النبلاء (2/ 429) .
(2) انظر: زيد بن ثابت، كاتب الوحي وجامع القرآن، صفوان داوودي، ص 80،81.
(3) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 249) .