المبحث الرابع
غزوة ذات الرقاع
أولًا: تاريخها وأسبابها ولماذا سميت بذات الرقاع:
اختلف أهل المغازي والسير في تاريخ هذه الغزة، وقد ذهب البخاري [1] الى أنها كانت بعد خيبر، وذهب ابن اسحاق [2] ، الى أنها بعد غزوة بني النضير، وقيل بعد الخندق سنة أربع، وعند الواقدي [3] ، وابن سعد [4] ، أنها كانت في المحرم سنة خمس ورجح ابن حجر ماذهب إليه البخاري [5] ، لأن أبا موسى الأشعري شهدها وقد قدم من الحبشة بعد فتح خيبر مباشرة وشهدها أبوهريرة وقد أسلم حين فتح خيبر، وصلى فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف، ولم تكن شرعت في الخندق، بل شرعت في عسفان أيام الحديبية، والحديبية سنة ست [6] .
أما الدكتور البوطي [7] ، فقد جزم أنها قبل الخندق، واحتج في ذلك ماثبت في الصحيح من أن جابرًا رضي الله عنه استأذن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في غزوة الخندق وأخبر
(1) البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع (5/ 62) رقم 4128.
(2) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (3/ 225) .
(3) انظر: المغازي للواقدي (1/ 395) .
(4) انظر: الطبقات لابن سعد (2/ 61) .
(5) انظر: السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، د. مهدي رزق الله، ص 424.
(6) نفس المصدر، ص 424.
(7) انظر: فقه السيرة للبوطي، ص 210.