الفصل الثالث
الجهر بالدعوة وآساليب المشركين في محاربتها
المبحث الأول
الجهر بالدعوة
بعد الإعداد العظيم الذي قام به النبي - صلى الله عليه وسلم - لتربية أصحابه وبناء الجماعة المسلمة المنظمة الأولى على أسس عقدية وتعبدية وخلقية رفيعة المستوى حان موعد إعلان الدعوة بنزول قول الله تعالى: {فَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ - وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ - وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ -} (سورة الشعراء، آية:213 - 216) .
فجمع قبيلته - صلى الله عليه وسلم - وعشيرته ودعاهم علانية إلى الإيمان بإله واحد، وخوفهم من العذاب الشديد إن عصوه، وأمرهم بإنقاذ أنفسهم من النار، وبين لهم مسؤولية كل إنسان عن نفسه [1] :
عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: لما نزلت: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} صعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصفا فجعل ينادي: يابني فهر، يابني عدي
-لبطون قريش- حتى أجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر
(1) رسالة الأنبياء، عمر احمد عمر (3/ 46) .