الفصل الثامن
غزوة بدر الكبرى
المبحث الاول
مرحلة ماقبل المعركة
بلغ المسلمون تحرك قافلة تجارية كبيرة من الشام تحمل أمولًا عظيمة [1] ، لقريش يقودها أبوسفيان ويقوم على حراستها بين ثلاثين وأربعين رجلًا [2] ، فأرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بسبس بن عمرو [3] ، لجمع المعلومات عن القافلة، فلما عاد بسبس بالخبر اليقين، ندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه للخروج وقال لهم: (هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها) [4] ، وكان خروجه من المدينة في اليوم الثاني عشر من شهر رمضان المبارك من السنة الثانية للهجرة، ومن المؤكد أنه حين خروجه - صلى الله عليه وسلم - من المدينة لم يكن في نيته قتال وإنما كان قصده عير قريش، وكانت الحالة بين المسلمين وكفار مكة حالة حرب، وفي حالة الحرب تكون أموال العدو ودمائهم مباحة، فكيف إذا علمنا أن جزءًا من هذه الأموال الموجودة في القوافل القرشية كانت للمهاجرين المسلمين من أهل مكة
(1) قُدّرت قيمة البضائع التي تحملها القافلة بحوالي 50 ألف دينار. انظر: موسوعة نظرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (1/ 286) .
(2) جوامع السير لابن حزم ص 107.
(3) ورد الاسم في صحيح مسلم بصيغة التأنيث مصَّحفًا الى بسيسة وصححه ابن حجر.
(4) ابن هشام السيرة (2/ 61) بسند صحيح الى ابن عباس رضي الله عنهما.