فهرس الكتاب

الصفحة 1044 من 1638

وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الأَبْصَارِ (سورة الحشر، آية:2) .

هذه عاقبة المكر السيء، والغدر المشين، وانظر بعد ذلك كيف أشار القرآن الكريم إلى مواطن العبرة، في هذه الموقعة وإلى هذا التهديد الذي أعلنه لكل من يسلك سبل المكر المزري، والحقد المستبد [1] وقال {يَاأُولِي الأَبْصَارِ} (سورة الحشر، آية:2) .

ويظهر لي من الآية الكريمة الاعتبار من وجوه:

ان الذي يقف في وجه الحق، ويصد الناس عنه، ويطارد دعاة الحق منهزم لامحالة، قال تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} (سورة آل عمران، آية:12) .

الصراع بين الحق والباطل لايتوقف وباق حتى يرث الله الأرض وماعليها، وستكون للباطل جولات وللحق جولات ولكن العاقبة لأهل الحق في نهاية المطاف.

الاعتبار يكون بتجنب ماارتكبه اليهود من خيانة وغدر حتى لايحدث نفس المصير الذي حدث لهم من الهزيمة والذل والهوان [2] .

هـ- لاإكراه في الدين:

كان في بني النضير أناس من أبناء الأنصار قد تهوّدُوا بسبب تربيتهم بين ظهراني اليهود فأراد أهلوهم المسلمون منعهم من الرحيل معهم فأنزل الله عزوجل {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (سورة البقرة، آية:256) .

روى أبو داود في سننه عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال: كانت المرأة

(1) انظر: صور وعبر من الجهاد النبوي في المدينة، ص 167،168.

(2) انظر: الصراع مع اليهود لأبي فارس، ص 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت