إلا خيرًا، قالت: وهي التي كانت تساميني [1] من أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعصمها الله [2] بالورع [3] وطفقت [4] أختها حمنة [5] تحارب لها، فهلكت ممن هلك من أصحاب الإفك [6] .
كانت قصة الإفك حلقة من سلسلة فنون الإيذاء والمحن التي لقيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أعداء الدين، وكان من لطف الله تعالى بنبيه وبالمؤمنين أن كشف الله زيفها وبطلانها، وسجل التاريخ بروايات صحيحة مواقف المؤمنين من هذه الفرية، لاسيما موقف أبي أيوب وأم أيوب، وهي مواقف يتأسى بها المؤمنون عندما تعرض لهم في حياتهم مثل هذه الفرية. فقد انقطع الوحي، وبقيت الدروس لتكون عبرة وعظة للأجيال إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها [7] .
سادسًا: أهم الآداب والأحكام التي تؤخذ من آيات الإفك:
أخذ العلماء من الآيات التي نزلت في حادثة الإفك أحكامًا وآدابًا من أهمها مايأتي:
1 -تبرئة السيدة عائشة رضي الله عنها من الإفك بقرآن يتلى إلى آخر الزمان قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} .
2 -أن حكمة الله - تعالى - اقتضت أن يبزغ الخير من ثنايا الشر، فقد كان ابتلاء أسرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه بحديث الإفك خيرًا لهم حيث كتب لهم
(1) تسامين: أي تعاليني وتفاخرني أي تطاولني عنده صلى الله عليه وسلم.
(2) ومعن عصمها: حفظها ومنعها.
(3) الورع: الكف عن المحارم والتحرج منها.
(4) طفقت: شرعت.
(5) حمنة بنت جحش بنت عمته - صلى الله عليه وسلم - وهي أخت زينب رضي الله عنهم.
(6) البخاري، كتاب التفسير، باب {لولا إذ سمعتموه ... } (6/ 6) رقم 4750.
(7) انظر: السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، ص 440.