في مضمونها مهمة دعوية عظيمة، ولقد تأثر أهل مكة في هذه العمرة السلمية.
يقول اللواء محمود شيت خطاب: (أثرت عمرة القضاء في هذه الفترة على معنويات قريش تأثيرًا كبيرًا، فقد وقف الكثير من قريش عند دار الندوة بمكة، كما عسكر آخرون فوق الهضاب المحيطة بها ليشهدوا دخول الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فلما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد اضطجع بردائه وأخرج عضده اليمنى ثم قال: رحم الله امرأً اراهم اليوم من نفسه قوة) ، ثم استلم الركن وأخذ يهرول وأصحابه معه. فلم يكد يترك الرسول - صلى الله عليه وسلم - مكة، حتى وقف خالد بن الوليد يقول في جمع من قريش لقد استبان لكل ذي عقل أن محمدًا ليس بساحر ولا شاعر وأن كلامه من كلام رب العالمين، فحق كل ذي لب أن يتبعه، وسمع أبوسفيان بما كان من قول خالد بن الوليد، فبعث في طلبه، وسأله عن صحة ماسمع فأكد له خالد صحته فاندفع ابو سفيان الى خالد في غضبه، فحجز عنه عكرمة، وكان حاضرًا، وقال: مهلًا ياأباسفيان، فوالله خفتُ للذي خفت أن أقول مثل ماقال خالد وأكون على دينه، أنتم تقتلون خالدًا على رأي رآه. وهذه قريش كلها تبايعت عليه، والله لقد خفت ألا يحول الحول حتى يتبعه أهل مكة كلهم: وأسلم من بعد خالد بن الوليد عمرو بن العاص، وحارس الكعبة نفسها عثمان بن طلحة؛ بل وظهر الاسلام في كل بيت من قريش سرًا وعلانية، وبهذه النتيجة الطيبة يمكننا القول بأن عمرة القضاء هذه قد فتحت أبواب قلوب أهل مكة قبل أن يفتح المسلمون أبواب مكة نفسها) [1] .
ويقول الاستاذ محمود العقاد: ( وحسبك أن عمرة القضاء هذه قد جمعت في آثارها من أسباب الإقناع بالدعوة المحمدية ماأقنع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وهما في رجاحة العقل والخلق مثلان متكافئان يحتذى بهما) [2] .
(1) انظر: الرسول القائد، ص 209،210.
(2) انظر: عبقرية محمد، ص 69.