فهي الوحيدة التي جاء خبرها من السماء، إذ نعى النبي - صلى الله عليه وسلم - استشهاد الأبطال الثلاثة قبل أن يصل الخبر من أرض المعركة، بل وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أحداثها، وتمتاز أيضًا عن غيرها بأن الوقعة الوحيدة التي اختار النبي - صلى الله عليه وسلم - لها ثلاثة أمراء على الترتيب: زيد بن حارثة، جعفر بن ابي طالب، عبدالله بن رواحة [1] .
4 -اكرام النبي - صلى الله عليه وسلم - لآل جعفر:
لما أصيب جعفر دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على اسماء بنت عميس فقال: (ائتني ببني جعفر) ، فأتت بهم فشمهم وقبلهم وذرفت عيناه، فقالت أسماء: أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء؟ قال: نعم، أصيبوا هذا اليوم، فجعلت تصيح وتولول فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لا تغفلوا عن آل جعفر أن تصنعوا لهم طعامًا، فإنهم قد شُغلوا بأمر صاحبهم [2] ، ونلحظ في هذا الخبر عدة أمور منها:
أ- جواز بكاء المرأة على زوجها المتوفي:
أخذ هذا من فعل أسماء بنت عميس رضي الله عنها حينما نعى النبي - صلى الله عليه وسلم - زوجها ومن معه، فبكت وصاحت، فلم ينكر عليها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينهها عن ذلك، ولو كان ممنوعًا لنهاها عن ذلك، والبكاء الذي نهى عنه الاسلام هو ماكان سائدًا عند أهل الجاهلية من النواح واللطم وشق الجيوب، والتبرم بقضاء الله وقدره، وما الى ذلك مما يكون سببًا في معصية الخالق سبحانه.
ب- استحباب صنع الطعام لأهل الميت:
وقد ندب الرسول - صلى الله عليه وسلم - الناس أن يصنعوا طعامًا لآل جعفر، وهذا فيه مواساة لأهل المتوفى وتخفيف مصابهم، وفي الوقت نفسه تكافل بينهم وهذه السنّة خالفتها بعض
(1) نفس المصدر، ص 66.
(2) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (4/ 28) .