المبحث الأول
اسبابها، والاستعداد للخروج والشروع فيه
أولًا: أسبابها:
1 -ارتكبت قريش خطأ فادحًا عندما أعانت حلفاءها بني بكر على خزاعة حليفة المسلمين بالخيل والسلاح والرجال، وهاجم بنو بكر، وحلفاؤهم على قبيلة خزاعة عند ماء يقال له الوتير، وقتلوا أكثر من عشرين من رجالها [1] ، ولما لجأت خزاعة الى الحرم الآمن، ولم تكن متجهزة للقتال، لتمنع بني بكر منه، قالت لقائدهم: يانوفل! إنا قد دخلنا الحرم إلهك! فقال نوفل: لا إله اليوم، يابني بكر أصيبوا ثأركم [2] ، عندئذ خرج عمرو بن سالم الخزاعي، في أربعين من خزاعة، حتى قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المدينة، وأخبروه بما كان من بني بكر، وبمن أصيب منهم، وبمناصرة قريش بني بكر عليهم، ووقف عمرو بن سالم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس في المسجد بين ظهراني الناس فقال:
يارب إني ناشد محمدًا
حِلف أبينا وأبيه الأتلدا
قد كنتم وُلدا، وكنا والدًا
تُمت أسلمنا فلم ننزع يدا [3]
(1) انظر: الواقدي (2/ 781 - 784) .
(2) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (4/ 39) .
(3) يريد أن أم عبد مناف وأم قصير خزاعيتان.