فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 1638

أن يقتدي به في الدعوة والتربية والثقافة والتعليم والجهاد، وكافة شؤون الحياة، كما أن التعمق في سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، يساعد القارئ على التعرف على الرصيد الخلقي الكبير الذي تميز به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كل البشر ويتعرف على صفاته الحميدة التي عاش بها في دنيا الناس فيرأى من خلال سيرته مصداق قول حسان بن ثابت رضي الله عنه عندما قال:

وأجمل منك لم تر قط عيني

وأفضل منك لم تلد النساء

خلقت مبرءًا من كل عيب

كأنك قد خلقت كما تشاء

هذا ولا أدّعي أني أتيت بما لم تستطعه الأوائل فشأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبير وتوضيح بعض معالم سيرته يحتاج إلى نفس أرق، وفقه أدق وذكاء أكبر وإيمان أعمق، كما أنني لا أدّعي لعملي هذا العصمة أو الكمال، فهذا شأن الرسل والأنبياء، ومن ظن أنه قد أحاط بالعلم فقد جهل نفسه وصدق الله العظيم إذ يقول: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا} (سورة الإسراء، آية:85) .

فالعلم بحر لاشاطئ له وما أصدق الشاعر إذ يقول:

وقل لمن يدّعي في العلم فلسفة

حفظت شيئًا وغابت عنك أشياء

يقول الثعالبي: لايكتب أحد كتابًا فيبيت عنده ليلة إلا أحب في غيرها أن يزيد فيه أو ينقص منه، هذا في ليلة، فكيف في سنين معدودة؟

وقال العماد الأصبهاني: إني رأيت انه لايكتب إنسان كتابًا في يومه إلا قال في غده، لو غير هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قُدِّم هذا لكان أفضل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت