فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ - يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ - (سورة القمر، آية:47 - 48) ويزيد في آلامهم حال سحبهم في النار أنهم مقيدون بالقيود والأغلال والسلاسل: {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ - إِذْ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ - فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ -} (سورة غافر، آية:70 - 72) .
د- تسويد الوجوه:
يسود الله في الدار الآخرة وجوه أهل النار وهو سواد شديد، كأنما حلت ظلمة الليل في وجوههم: قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنْ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (سورة يونس، آية:27) .
هـ- إحاطة النار بالكفار:
لما كانت الخطايا والذنوب تحيط بالكافر إحاطة السوار بالمعصم، وكان الجزاء من جنس العمل، فإن النار تحيط بالكفار في كل وجهة، كما قال تعالى: {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} (سورة الأعراف، آية:41) . والمهاد مايكون من تحتهم، والغواش جمع غاشية وهي التي تغشاهم من فوقهم، والمراد أن النيران تحيط بهم من فوقهم ومن تحتهم، قال تعالى: {يَوْمَ يَغْشَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (سورة العنكبوت، آية:55) وقال في موضع آخر: {لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنْ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِي} (سورة الزمر، آية:16) .
وقد صرح بالإحاطة في موضع آخر، وذلك أن للنار سُورًا يحيط بالكفار فلا يستطيع الكفار مغادرتها أو الخروج منها، قال تعالى: وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ