ذلك) [1] ويظهر هذا الصلاح في حمايته للمسلمين، وتأثره بالقرآن الكريم عندما سمعه من جعفر رضي الله عنه، وكان معتقده في عيسى عليه السلام صحيحًا.
ج- الحبشة متجر قريش:
إن التجارة كانت عماد الاقتصاد القرشي، والحبشة تعتبر من مراكز التجارة في الجزيرة، فربما عرفها بعض المسلمين عندما ذهبوا إليها في التجارة، أو ذكرها لهم من ذهب إليها قبلهم وقد ذكر الطبري في معرض ذكره لأسباب الهجرة للحبشة: (وكانت أرض الحبشة متجرًا لقريش، يتجرون فيها، يجدون فيها رفاغًا من الرزق وأمنًا، ومتجرًا حسنًا) [2] .
كما ذكر ابن عبدالبر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين دخل الشعب، أمر من كان بمكة من المؤمنين أن يخرجوا الى أرض الحبشة، وكان متجرًا لقريش .. ) [3] .
وذكر ابن حبان - ضمن اختيار الحبشة مكانًا للهجرة - أنها كانت أرض دفئة ترحل إليها قريش رحلة الشتاء [4] .
د- الحبشة البلد الآمن:
كانت قبائل العرب في تلك الفترة تدين بالولاء والطاعة لقريش وتسمع وتطيع لأمرها في الغالب، إذ لها نفوذ عليها، وكانت القبائل في حاجة لقريش في حجها وتجارتها، ومواسمها، وفوق ذلك كانوا يشاركون قريش في حرب الدعوة وعدم الاستجابة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد أشار ابن إسحاق إلى نماذج من هؤلاء العرب الذين رفضوا عرضه
(1) انظر: تاريخ الأمم والملوك للطبري (2/ 328) .
(2) مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعروة بن الزبير، ص 104.
(3) انظر: الدرر في اختصار المغازي والسير، ص 27.
(4) انظر: السيرة النبوية وأخبار الخلفاء، ص 72.