فقالت: طعام نصنعه بأرضنا، فأحببت أن أصنع لك منه رغيفًا .. [1] .
ولم تستطع أن تغير لكنتها الحبشية، ورخص لها النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما لاتستطيع نطقه، فلا يستبعد حديثها للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن طبيعة أرضها ومجتمعها وحكامها [2] ؟، كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان خبيرًا بطبائع وأحوال الدول التي في زمانه.
3 -وقت خروج المهاجرين، وسرية الخروج والوصول إلى الحبشة:
غادر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة في رجب من السنة الخامسة للبعثة، وكانوا عشرة رجال، وأربع نسوة، وقيل خمس نسوة، وحاولت قريش أن تدركهم لتردهم إلى مكة وخرجوا في أثرهم حتى وصلوا البحر، ولكن المسلمين كانوا قد أبحروا متوجهين إلى الحبشة [3] .
وعند التأمل في فقه المرويات يتبين لنا سرية المهاجرين ففي رواية الواقدي: (فخرجوا متسللين سرًا) [4] وعنه الطبري [5] وممن ذكر السرية في الهجرة، ابن سيد الناس [6] ، وابن القيم [7] ، والزرقاني [8] ، ولما وصل المسلمون إلى أرض الحبشة أكرم النجاشي مثواهم، وأحسن لقاءهم ووجدوا عنده من الطمأنينة بالأمن مالم يجدوه في وطنهم وأهليهم، فعن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: (لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها
(1) سنن ابن ماجة، كتاب الأطعمة رقم 3336.
(2) انظر: الهجرة الأولى في الاسلام، ص 48. يعتبر مبحث الحبشة جله أخذ من هذا الكتاب والذي بعده.
(3) انظر: الهجرة في القرآن الكريم، أحزمي سامعون، ص 290، 291.
(4) الطبقات (1/ 204) .
(5) تاريخ الطبري (2/ 329) .
(6) عيون الأثر (1/ 116) .
(7) زاد المعاد (3/ 23) .
(8) شرح المواهب (1/ 271) .