العقبة فاجتمعنا عليه من رجل ورجلين حتى توافينا فقلنا: يارسول الله نبايعك:
قال: تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله لاتخافون في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة.
قال: فقمنا إليه فبايعناه، وأخذ بيده أسعد بن زرارة - وهو من أصغرهم - فقال: رويدًا يا أهل يثرب، فإنا لم نضرب أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركم على الله، وأما أنتم تخافون من أنفسكم جبينة، فبينوا ذلك فهو عذر لكم عند الله قالوا: أمط عنا يا أسعد، فوالله لاندع هذه البيعة أبدًا ولانسلبها قال: (فقمنا إليه فبايعناه، فأخذ علينا وشرط، ويعطينا على ذلك الجنة) [1] .
وهكذا بايع الأنصار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الطاعة والنصرة والحرب، لذلك سماها عبادة بن الصامت بيعة الحرب [2] أما رواية الصحابي كعب بن مالك الأنصاري - وهو أحد المبايعين في العقبة الثانية، ففيها تفاصيل مهمة. قال: (خرجنا في حجاج قومنا من المشركين، وقد صلينا وفقهنا ... ثم خرجنا إلى الحج، وواعدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العقبة من أوسط أيام التشريق ... وكنا نكتم من معنا من المشركين أمرنا، فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا، حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله، نتسلل تسلل القطا مستخفين، حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة، ونحن ثلاثة وسبعون رجلًا، ومعنا امرأتان من نسائنا، نسيبة بنت كعب .. ، وأسماء بنت عمرو، فاجتمعنا في الشعب
(1) انظر: السيرة النبوية الصحيحة (1/ 199) .
(2) مسند الامام أحمد (5/ 316) بإسناد صحيح لغيره.