فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 1638

الشعور يعطيهم جرأة في مقابلة الأعداء وإن كان ذلك على سبيل المغامرة، لبُعد التكافؤ المادي بين جيش الكفار الكبير عددًا القوي إعدادًا، وجيش المؤمنين القليل عددًا الضعيف إعدادًا.

وهو في نفس الوقت عامل قوي في تحطيم معنوية الكفار وزعزعة يقينهم، وذلك حينما يشيع في صفوفهم احتمال تكرار نزول الملائكة الذي شاهدهم بعضهم عيانًا إنهم مهما قدروا قوة المسلمين وعددهم فإنه سيبقى في وجدانهم رعب مزلزل من احتمال مشاركة قوى غير منظورة، لايعلمون عددها ولايقدِّرون مدى قوتها وقد رافق هذا الشعور المؤمنين في كل حروبهم التي خاضها الصحابة رضي الله عنهم في العهد النبوي وفي عهد الخلفاء الراشدين، كما رافق بعض المؤمنين بعد ذلك، فكان عاملًا قويًا في انتصاراتهم المتكررة الحاسمة مع أعدائهم [1] .

ثانيًا- انتصار المسلمين على المشركين وحديث رسول الله لأهل القليب:

انتهت معركة بدر بانتصار المسلمين على المشركين، وكان قتلى المشركين سبعين رجلًا، وأسر منهم سبعون، وكان أكثرهم من قادة قريش وزعمائهم، واستشهد من المسلمين أربعة عشر رجلًا، منهم ستة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار ولما تم الفتح وانهزم المشركون، أرسل - صلى الله عليه وسلم - عبدالله بن رواحة، وزيد بن حارثة، ليبشرا المسلمين في المدينة بنصر الله للمسلمين وهزيمة المشركين [2] .

ومكث - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أيام في بدر، فعن أنس رضي الله عنه قال: (أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاثة ليال ... ) [3] ولعل الحكمة في ذلك:

(1) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (4/ 145) .

(2) انظر: المستفاد من قصص القرآن (2/ 133) .

(3) انظر: صحيح السيرة النبوية، ص 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت