الرأي الثالث: أنها واجبة أبو حنيفة واختاره شيخ الإسلام رحمه الله .
فالآراء ثلاثة .
وأدلة من قال أنها فرض كفاية المشهور من المذهب: قالوا: هاتين الصلاتين من شعائر الإسلام الظاهرة وإذا كانت من شعائر الإسلام الظاهرة فإنه يكتفى بالبعض المقصود إظهار الشعيرة ، وهذا يحصل من بعض الناس .
وأدلة من قالوا أنها سنة مالك والشافعي: استدلوا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما في بعث معاذ إلى اليمن وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة ) فدل ذلك على أن الواجب خمس صلوات .
ومثله حديث طلحة بن عبد الله وفيه أن الواجب خمس صلوات .
والجواب على هذا سهل: يقال أن المراد بذلك الصلوات المتكررة في اليوم والليلة لا يجب إلا خمس صلوات أما غير ذلك فهناك صلوات تجب غير هذه الصلوات .
أما بالنسبة لما ذهب إليه أبو حنيفة أنها واجبة فاستدل بقوله تعالى: ( فصل لربك وانحر ) .
هنا أمر بالصلاة .
وذهب كثير من أهل العلم من المفسرين على أن المراد بالصلاة هنا صلاة الأضحى والنحر هنا التضحية .
واستدلوا بقوله تعالى: ( قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى )
قالوا المراد بالزكاة هنا زكاة الفطر والصلاة صلاة عيد الفطر .
واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أم عطية رضي الله تعالى عنها أمر بها النساء و أن تخرج الحيض والعواتق وذوات الخدور ويعتزلن الحيض الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين .
فإذا كانت المرأة مأمورة بصلاة العيد فالرجل من باب أولى .
وهذا القول بالوجوب أقرب وأحوط .
إذا تركها أهل بلد قاتلهم الإمام ووقتها كصلاة الضحى من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى قبيل الزوال