الرأي الثاني: رأي أبو حنيفة لا تشرع الصلاة للاستسقاء وإنما هو دعاء مجرد دون الصلاة ، وهذا لا شك أنه ضعيف لأنه يخالف ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة .
"وإذا ضرب جدب أرضًا وقحط مطر صلوا صلاة الاستسقاء"صلاة الاستسقاء صلاة ذات سبب لا تشرع إلا عند وجود سببها فإذا وجد السبب تكون مشروعة ، أما إذا لم يوجد السبب فليست مشروعة .
وجد السبب أجدبت الأرض ، قحط المطر ، وغارت مياه الآبار والأنهار ، فإنها تشرع صلاة الاستسقاء ، أما إذا لم يكن شيء من ذلك فنقول: ليست مشروعة .
والاستسقاء ورد في السنة على وجوه .
الوجه الأول: الاستسقاء بالصلاة كما دل لذلك حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه ، وتكلمنا على الخلاف في هذه المسألة .
الوجه الثاني: الاستسقاء بالدعاء في خطبة الجمعة ، يدل له حديث أنس في قصة الرجل الذي دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب قال: يا رسول الله هلكت الأموال وجاع العيال وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا ، فرفع صلى الله عليه وسلم يديه فدعا:( اللهم ....
الوجه الثالث: الاستسقاء بالدعاء المجرد دون صلاة ودون خطبة وهذا مشروع إذا حصل للمسلمين ضرر وقحط المطر وأجدبت الأرض ، نقول يشرع للناس أن يستسقوا الله ويدعونه في صلواتهم في خلواتهم ، ويتحرون مواطن إجابة الدعاء في السجود وفي غيره .
كعيد فيما تقدم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويدل لهذا حديث عمير .
"كعيد فيما تقدم"يعني أن صلاة الاستسقاء كصلاة العيد فيما تقدم من الحكام والوضع فعلى هذا: يشرع أن تكون صلاة الاستسقاء في المصلى لا تكون في المساجد إلا بعذر .