فأفاد المؤلف رحمه الله أنه يحرم من الحل وهذا ما عليه جمهور أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة كلهم يتفقون على أنه يحرم من الحل.
والرأي الثاني: أنه يحرم من مكة بالعمرة وهذا ظاهر صنيع البخاري رحمه الله واختاره الشوكاني أنه يحرم من مكة.
والذين قالوا بأنه يحرم من مكة استدلوا بقول النبي عليه الصلاة والسلام:"حتى أهل مكة يهلون من مكة"وهذا يشمل العمرة.
والذين قالوا بأنه يحرم من الحل استدلوا بأن عائشة رضي الله تعالى عنها أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تخرج إلى التنعيم أن يعمرها أخوها عبد الرحمن من التنعيم، ولو كان أنه يجوز من مكة لما أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تخرج إلى التنعيم.
وأجابوا عن هذا قالوا بأن عائشة رضي الله تعالى عنها ليست من أهل مكة وإنما هي آفاقية والكلام في أهل مكة.
والجواب عن هذه الإجابة سهل فنقول: صحيح أن عائشة رضي الله تعالى عنها آفاقية وليست مكية لكن الآفاقي هنا أخذ حكم أهل مكة لما جاء وتجاوز الميقات أخذ الآن حكم أهل مكة، ولذلك لو أراد الآفاقي أن يحرم بالحج، من أين يحرم؟
يحرم من مكة ما يخرج للحل ولا يخرج للميقات حكمه من حكم أهل مكة مع أن الأصل يأخذ من الميقات، ولذلك الصحابة رضي الله تعالى عنهم أحرموا من مكة من الأبطح، أحرموا من البطحاء رضي الله تعالى عنهم.