وذكرنا أن محرم الأكل ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما أمر الشارع بقتله لكونه مؤذيًا وهذا يلحق به كل مؤذي.
القسم الثاني: ما نهى الشارع عن قتله.
القسم الثالث: ما سكت الشارع عن قتله، وتكلمنا عن هذه الأقسام.
"ولا صائل"الصائل يقول المؤلف رحمه الله: لا بأس أن تقتله ولا تأثم ولا فدية عليك، وعلى هذا لو أن غزالة صالت على إنسان على بدنه أو على أهله أو على ماله فله أن يقتلها ولا شيء عليه.
والدليل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فإن أبا هريرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلًا سأل النبي عليه الصلاة والسلام فقال يا رسول الله: أرأيت إن جاء رجل يريد أن يأخذ مالي، قال: قاتله، قال أرأيت إن قتلني؟ قال: أنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته، قال: هو في النار.
فإذا كان هذا في الآدمي النبي صلى الله عليه وسلم رخص في قتل الآدمي الذي في الأصل هو معصوم إذا كان مسلمًا أو معاهدًا أو مستأمنًا أو ذميًا فالبهيمة من باب أولى،
ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أهدر دمه قال: قاتله وقال: هو في النار .. إلى آخره.
فهذا يدل على أن قتل الصائل لاشيء فيه لا من حيث الحكم التكليفي فلا إثم ولا من حيث الحكم الوضعي لا جزاء.