ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واستدلوا على ذلك بأنه ورد عن جمع من الصحابة، أبو هريرة وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم، أنهم كانوا يأمرون غاسل الميت بالوضوء. وعند جمهور أهل العلم أن تغسيل الميت لا ينقض الوضوء، ودليلهم على ذلك حديث أم عطية رضي الله عنها"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للآتي غسلن ابنته - اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك [1] "، ولم يرد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهن بالوضوء، وأيضًا حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قصة الرجل الذي وقصته راحلته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"اغسلوه بماء وسدر وكفنوه بثوبيه [2] "، ولم يرد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر من غسله بالوضوء، والأصل بقاء الطهارة، وقد ورد أيضًا في الدارقطني"ليس عليكم في تغسيل ميتكم غسل إن ميتكم ليس بنجس، بحسبكم أن تغسلوا أيديكم 3"، وصححه بعض أهل العلم ويستشهد به، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يكفيكم أن تغسلوا أيديكم، ولأن الأصل بقاء الطهارة، وعلى هذا الصواب في هذه المسألة: أن من غسل ميتًا فإنه لا يجب عليه أن يتوضأ، لكن يأتينا - إن شاء الله- أنه يستحب لمن غسل الميت أن يغتسل لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، وورد موقوفًا، وأيضًا روي مرفوعًا"من غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ 4"، فهذا يدل على أنه يستحب لمن غسل الميت أن يغتسل لكن أن يجب عليه الوضوء وينتقض وضوءه، نقول: هذا لا دليل عليه.
"وأكل لحم إبل خاصة"هذا أيضًا من المفردات، كما أن الناقض السابق من مفردات
(1) رواه البخاري ومسلم. ... (3) رواه الدار قطني.
(2) رواه البخاري ومسلم. ... (4) رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي هريرة.