ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يؤخذ من كل بدنة قطعة من اللحم وأن تطبخ، فأكل النبي - صلى الله عليه وسلم - من اللحم وشرب من المرق [1] "، فكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل من الجميع، أي: جعل شرب المرق بمنزلة أكل اللحم، فهذا مما يقوي القول بأنه ناقض، فنقول: الأحوط أن يتوضأ إذا شرب هذا المرق الخالص، ولأنه جزء ظاهر من اللحم 2 - الحالة الثانية: أن يكون المرق غير خالص، طبخ مع بر أو مع رز، ونحو ذلك، فهذا إن كان الطعم غير موجود إذا استهلك وأصبح الطعم غير موجود، فهذا لا ينقض، وإن كان الطعم موجودًا، فهذا موضع خلاف، ويظهر - والله أعلم- أنه غير ناقض، لكن لو توضأ الإنسان فهذا أحوط، ومثل ذلك يقال في الشحم، إذا أكل قطعة من الشحم، واضح أنه ينتقض وضوءه، لكن لو كان هذا الدهن خلط بشيء آخر، نقول: إن استهلك بحيث أنه ما يبقى له أثر فهذا غير ناقض، وإن كان له أثر، فهذا يظهر أنه غير ناقض، وإن احتاط الإنسان فهذا أحسن."
5 -المسألة الخامسة: الحكمة من نقض الوضوء بأكل لحم الإبل، نقول هذه الحكمة كما ورد في سنن أبي داود أنها جن خلقت من جن، أي: أن هذه الإبل فيها من طبيعة الجن، وهو: الطيش والنفور، ونحو ذلك، فإذا أكلها الإنسان قد يحصل عنده شيء من الطيش والنفور وسرعة الغضب، فإذا توضأ فإنها تبرد أعصابه.
6 -المسألة السادسة: أكل بقية اللحوم المحرمة: مثلًا: لو اضطر الإنسان إلى أكل لحم نمر أو أسد ونحو ذلك، هل ينتقض وضوءه أو لا ينتقض وضوءه؟ جمهور أهل العلم أنه لا
(1) رواه النسائي.