عن جمع من الصحابة منهم عثمان، وأبي بن كعب وعلي، وطلحة، والزبير رضي الله عنهم، أنه لا يجب الغسل إلا بالإنزال، ورواه مسلم في صحيحه عن جماعة من الأنصار، لكن ثبت عن أكثرهم الرجوع، فجمهور أهل العلم أنه يجب الغسل وإن لم يحصل الإنزال، وقد ورد في صحيح مسلم لفظ"وإن لم ينزل"في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل وإن لم ينزل [1] ".
وأما حديث أبي سعيد رضي الله عنه"إن الماء من الماء [2] "من استدل به أنه لا يجب الغسل إلا بخروج المني، فهذا له جوابان:
1 -الجواب الأول: أن هذا كان في أول الأمر، وأنه لا يجب الغسل إلا بالإنزال - ثم بعد ذلك نسخ، ولهذا جاء في حديث أبي هريرة"وإن لم ينزل"وحديث عائشة"ومس الختان الختان".
2 -الجواب الثاني: أن قوله"إن الماء من الماء"هذا محمول على الغالب، الغالب إذا غيب الحشفة فإنه يحصل الإنزال."ولو دبرًا أو من بهيمة أو ميت"أي حتى لو غيب هذه الحشفة في الدبر، وليس المراد بين الصفحتين أو الفخذين، وإنما المراد أن يغيب هذه الحشفة في الدبر، فيقول المؤلف رحمه الله: يجب الغسل لأنه فرج.
أو من بهيمة أو ميت وإسلام كافر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البخاري ومسلم وزاد مسلم"وإن لم ينزل". ... (2) رواه مسلم.