الصفحة 172 من 1418

الله عنها بالاغتسال، ولو كان واجبًا لأمرهن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، وأيضًا حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر الذين غسلوا من وقصته راحلته بالاغتسال.

"وإفاقة من جنون وإغماء بلا إنزال"أي: يستحب لمن أفاق من جنون وإغماء أن يغتسل لما ثبت في الصحيحين، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل من الإغماء [1] "، حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أغمي عليه اغتسل، وقيس الجنون، لأن الجنون آكد من الإغماء، لأنه إذا شرع ذلك من المغمى عليه، والإغماء تغطية للعقل، فالجنون الذي هو زوال للعقل من باب أولى."

وكذلك أيضًا لو أن الإنسان تناول دواءً يغطي على العقل كالبنج ونحو ذلك مثلًا: أجري له عملية وأعطي هذا الدواء الذي يغطي على عقله، نقول: يستحب له أن يغتسل، وقال المؤلف"بلا إنزال"لأنه إذا أنزل فإن الاغتسال في حقه واجب - كما تقدم

"ولكسوف"أي: يستحب أن يغتسل للكسوف، والدليل على ذلك قالوا: القياس على مشروعية الاغتسال لصلاة الجمعة وصلاة العيدين، بجامع أن كلًا منهما عبادة يجتمع الناس لها، وهذا القياس فيه نظر، لأن الظاهر أنه قياس في مقابلة النص، فالظاهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يغتسل بل النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كسفت الشمس خرج مسرعًا يجر رداءه حتى لحق النبي - صلى الله عليه وسلم - بردائه2، وهذا يدل على: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتوانى بالاغتسال وإنما بادر إلى الصلاة، فظاهر حال النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يغتسل لصلاة الكسوف.

واستسقاء وإحرام ودخول مكة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رواه البخاري ومسلم. ... (2) البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت