الصواب: أنه يغسل قدميه مرة واحدة مع الوضوء، لكن إن احتاج غسل وإن لم يحتج فإنه لا يغسل، أو يقال: بأن هذا من السنن المتنوعة، تارة يتوضأ ويغسل قدميه كاملة، ولا يغسلها مع الغسل وتارة يتوضأ ويترك غسل قدميه ويغسلهما مع الغسل كيف نجمع بين الحدثين؟
لأن عائشة ذكرت"أنه توضأ وضوءه للصلاة [1] "، وهذا يشمل غسل القدمين، وميمونة: ذكرت"أنه تنحى عن مقامه فغسل قدميه [2] "، فقال بعض العلماء في الجمع: أن المكان كان فيه شيء من الطين، فاحتاج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغسل قدميه مرة أخرى.
أو نقول في الجمع: أنه في بعض الأحيان يتوضأ وضوءه للصلاة كاملًا ولا يغسل قدميه، وفي بعض الأحيان يترك غسل القدمين مع الوضوء، ويغسلهما مع الغسل، وبعد غسل القدمين يذكر الأذكار التي تقدمت في الوضوء."والمجزئ أن ينوي ويسمي ويعم بدنه غسلًا مرة"تقدم لنا: أن المجزئ هو الذي يشتمل على الشرائط والواجبات دون المستحبات، فيكفي أن ينوي ويسمي، لأنهم يرون التسمية واجبة، ويعم بدنه بالماء مع المضمضة، والاستنشاق، لأن الأنف والفم - كما تقدم لنا - من الوجه، فالغسل المجزئ تنوي وتعمم بدنك بالماء ويكفي هذا."ويسن وضوء بمد واغتسال بصاع"، يسن أن يتوضأ بالمد، وأن يغتسل بالصاع،
لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع3"وهذا في"
وكره اسراف وإن أسبغ بدونه أو نوى بغسله الحدثين أو استباحة الصلاة كفى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصحيحين، فيستحب للإنسان أن يقتصر في وضوءه على المد وفي غسله على الصاع.
(1) رواه البخاري مسلم. ... (3) رواه البخاري ومسلم.
(2) رواه البخاري ومسلم.