وأيضًا أن الله عز وجل جعله بدلًا عن طهارة الماء، والأصل: أن البدل يأخذ حكم المبدل
قال الله تعالى (فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيدًا
طيبًا، فالبدل يأخذ حكم المبدل، وهذا هو القول الصواب، أنه رافع وليس مبيحًا،
وأن الفرق بينه وبين الماء: أن الماء يرفع رفعًا مطلقًا، وأما التيمم فإنه يرفع رفعًا مقيدًا، يرفع الحدث إلى وجود الماء أو القدرة على استعماله، إذا كان التيمم لتعذر استعمال الماء بسبب مرض ونحوه كما سيأتي إن شاء الله.
وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن العاص رضي الله عنه"صليت بأصحابك وأنت جنب [1] "، فالجواب عن هذا: أنه كما تقدم أن التيمم لا يرفع رفعًا مطلقًا، وإنما يرفع رفعًا مؤقتًا، فإذا وجد الماء فإنه يجب عليه أن يغتسل، لأن التيمم رفع عنه الحدث إلى وجود الماء، فلا يزال أثر الحدث باقيًا عليه.
والجواب الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقره على ذلك، ذكر أنه خشي على نفسه، وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على تيممه، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"صليت بأصحابك وأنت جنب"فلما ذكر له عذره في ذلك أقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك.
وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"فإذا وجده فليتق الله وليمسه بشرته"وقوله في حديث عمران""
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفرغه عليك [2] "، الجواب كما تقدم أن هذا محمول على أنه يرفع رفعًا مقيدًا، وليس مطلقًا."
(1) سبق تخريجه صـ ( ... ) .
(2) سبق تخريجه صـ ( ... ) .