ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحنفية والظاهرية، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: التعبير هذا فيه نظر، يقول: ما يقال بأن النجاسة طهرت بالاستحالة، وإنما يقال بأنها استحالت إلى عين أخرى.
الذين قالوا بأنها لا تطهر بالاستحالة: قالوا:"بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل الجلالة وألبانها [1] ". الجلالة: هي التي تأكل النجاسة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكلها وعن لبنها، ولو كانت النجاسة تطهر بالاستحالة ما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، لأن هذه إذا أكلت النجاسة فإنه يستحيل إلى دم وإلى لحم ولبن، النجاسة استحالت الآن، ومع ذلك نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكلها وعن ألبانها، قالوا: هذا دليل أنها لم تطهر.
والذين قالوا: أنها تطهر استدلوا بأدلة، من ذلك: الإجماع قائم على أن الخمر إذا انقلبت بنفسها إلى خل فإنها تطهر، وأيضًا؛ الله عز وجل أخبر عن اللبن أنه من بين فرث ودم ومع ذلك فهو طاهر بالإجماع، وكذلك أيضًا، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ذكر ابن القيم- نبش قبور المشركين، وصلى في ذلك المكان، وهذه القبور لاشك أن فيها الصديد وفيها الدم لكنها استحالت، وأيضًا الحكم يدور مع علنه وجودًا وعدمًا، وهذه العين المستخبثة شرعًا انقلبت إلى عين أخرى، فمثلًا: العذرة أصبحت رمادًا، ما أصبحت عذرة، أو أصبحت دخانًا، هذا الحيوان النجس انقلب الآن إلى كونه مادة أخرى انقلب إلى كونه رمادًا، انقلب إلى كونه دخانًا إلى آخره، وهذا القول هو الصواب، وأن النجاسة تطهر بالاستحالة.
إلا خمرة تنقلب خلًا بنفسها ولا يطهر دهن بغسل
(1) رواه الترمذي وأبو داود وصححه الألباني.