الصفحة 258 من 1418

والذين قالوا بأنه طاهر، واستدلوا على ذلك بأدلة منها: قصة عباد بن بشر، لما أصيب وهو يصلي، فمضى مع أنه ينزف، وكذلك أيضًا عمر رضي الله عنه لما طعن وهو يصلي لما عجز خلف عبدالرحمن بن عوف، كذلك أيضًا قصة سعد بن معاذ رضي الله عنه، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب له خيمة في المسجد لكي يعوده من قريب، وسال جرحه في المسجد [1] "، وكذلك أيضًا ما ذكره حسن بن البصري رحمه الله أن الجرحات كان تصيبهم ومع ذلك ما كانوا يغسلون، ويؤيد ذلك أيضًا أن الجزء له حكم الكل، وأن الآدمي لو قطعت يده، فإن يده حكمها طاهرة، فإذا كان كذلك في اليد الممتلئة بالدم، فكذلك أيضًا نقول بدمه، وحديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه"ما قطع من البهيمة وهي حية فهو نجس [2] "فهذا مما يؤيد القول بالطهارة مع الأصل، الأصل الطهارة، وهذا يظهر أنه أقرب، القول بالطهارة."

وعلى هذا تقدم لنا قلنا في الضابط: كل ما خرج من محرم الأكل فهو نجس، واستثنينا ريق الآدمي وعرقه ودمعه ولبنه، أيضًا يقال بذلك الدم الخارج من البدن دون الفرج، وكذلك أيضًا يضاف القيء، فالقيء هذا موضع خلاف، هل هو طاهر أو نجس؟

المشهور من المذهب: أن القيء نجس، والمالكية يفصلون: إن خرج بحاله (أي: الطعام بحاله لم يتغير) ، فيقولون: بأنه طاهر، وإن تغير أصبح له رائحة مستكرهة، قالوا: بأنجس، والذي يظهر- والله أعلم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رواه البخاري ومسلم.

(2) رواه أبي داود والترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت