الصفحة 405 من 1418

الصيام يشترط له شروط:

الشرط الأول: الإسلام.

الشرط الثاني: التكليف (البالغ العاقل) .

الشرط الثالث: أن يكون مقيمًا.

الشرط الرابع: أن يكون صحيحًا.

الشرط الخامس: انتفاء المانع (الحيض والنفاس وغيره) .

إذا كان الشخص يعجز عن الصيام لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكين.

إذا كان لكبر فهو معروف أما الهرم لا يرجى برؤه فإنه يطعم لكل يوم مسكين لقول ابن عباس في قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} البقرة: 184، (ليست بمنسوخة هي للكبير الذي لا يستطيع الصوم) رواه البخاري.

لكن إذا خرف الكبير إذا شرع بالصلاة يتكلم ونحو ذلك لا يجب عليه ذلك ولا الإطعام؛ لأنه أصبح في حكم المجنون أو المعتوه غير مكلف.

"أو مرض لا يرجى برؤه"

لقول الأطباء فهذا يفطر ويطعم عن كل يوم مسكين، هذا ما عليه جمهور أهل اعلم.

في الإطعام العلماء لهم مباحث:

المبحث الأول: هل يجب الإطعام عن هذا الكبير أو المريض؟

الجمهور: يجب الإطعام خلاف المالكية لا يجب الإطعام.

دليل المالكية أنه كالمريض فالله تعالى يقول في المريض: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} البقرة: 184.

يجب عليه العدة، والعدة لا يستطيعها لا يجب عليه الإطعام.

والصحيح: ما ذهب إليه جمهور أهل العلم، لما تقدم من قول ابن عباس وورد أيضًا عن أنس - رضي الله عنه - لما كبر أفطر وأطعم ثلاثين مسكينًا.

المبحث الثاني: ما قدر الإطعام؟

القول الأول: المذهب مد بر أو نصف صاع من غيره، مما يجزئ في الفطرة.

ما الذي يجزئ في زكاة الفطر؟

الأصناف الخمسة، الأجناس الخمسة: 1 - التمر، 2 - البر، 3 - الشعير، 4 - الإقط، 5 - الزبيب.

فيجزئ من هذه الأجناس مد بر أو نصف صاع من غيره من هذه الأجناس.

القول الثاني: الأحناف أنه نصف صاع من بر أو صاع من غيره.

القول الثالث: الشافعية يطعم المسكين مد.

القول الرابع: وهو الصحيح أن الإطعام غير مقدر في العرف لا قدرًا ولا جنسًا وهو قول شيخ الإسلام.

فيعطون من غالب قوت أهل البلد وقدره ما يطعم المسكين أي يشبعه، وأما الجنس فهو غالب قوت البلد.

مسألة: ما كيفية الإطعام؟

الكيفية الأولى: أن يشتري طعامًا ويملكهم إياه.

الكيفية الثانية: أن يصنع طعامًا ويدعوهم إليه، كما فعل أنس.

مسألة: هل يجب عليه أن يطعم ثلاثين مسكينًا؟

لا يجب عليه لأن الذي ورد إطعام مسكين ولم يقل مساكين، كما قال في كفارة اليمين: {إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} المائدة: 89.

وفي كفارة الظهار: {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} المجادلة: 4.

فالصواب: أنه لو أطعم عشرة طعام ثلاثين فهذا جائز.

مسألة: متى يكون الإطعام؟

الإطعام يكون كل يوم بيومه أو أنه يؤخر الإطعام آخر الشهر.

فلو قدمهم في أول الشهر فقد أخطأ لأنه تقديم العبادة عن سببها وشرطها ما يصح.

"وسن لمريض يضره ومسافر يقصر فطر"

أي سن أن يفطر المريض إذا كان المرض يضره وكذلك المسافر.

والصحيح: أنه إذا كان يضره يجب عليه أن يفطر لأن الله تعالى قال: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} البقرة:195

وقال عز وجل: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} النساء: 29.

وعلى هذا المريض له ثلاثة أقسام:

1 -أن يكون ممن يضره الصوم، مثال ذلك / يحتاج إلى علاج إن تناوله برئ أو تحسن حاله وإن ترك العلاج تضرر، فهذا يجب أن يفطر ويقضي.

2 -أن يكون ممن لا يضره الصوم لكن يشق عليه، فالمؤلف: يستحب له أن يفطر، وهو الصواب.

3 -أن لا يضره ولا يشق عليه، مثل / الزكام والصداع اليسير، موضع خلاف

الجمهور: ليس له أن يفطر.

والصحيح: أنه ليس له أن يفطر.

"ومسافر يقصر فطر"

سن للمسافر أن يفطر، ودليل ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفطر في السفر كما في حديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفطر لما بلغ كراع الغميم أفطر.

فالمسافر لا يخلو من أقسام:

القسم الأول: مسافر يشق عليه الصوم أو يضره فهذا لا يجوز له أن يصوم، ويدل لذلك حديث جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج في رمضان فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصوم وهم ينظرون ما تصنع فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - الماء فشرب، فقيل له: إن بعض الناس لم يفطر، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( أولئك العصاة، أولئك العصاة ) ).

ولا تكون المعصية إلا على فعل محرم.

القسم الثاني: مسافر يشق عليه الصوم مشقة يسيرة، فهذا الأفضل له أن يفطر؛ لأن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفطر في السفر.

القسم الثالث: مسافر لا يشق عليه الصوم ولا يضره بل الصوم والفطر عنده سواء، فأيهما أفضل الفطر أم الصوم؟

القول الأول: المذهب الأفضل له أن يفطر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت