وهذه المسألة مرتب على المذهب وهو أنه إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر فإنه يجب الصيام من الغد.
وعلى هذا إذا صمنا يوم الثلاثين من شعبان لوجود غيم أو قتر ثم لم نر الهلال هل نفطر أو لا؟
المؤلف يقول: لا، لماذا؟
لأن ليلة الثلاثين من شعبان لما حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر يحتمل أنها ليست من رمضان فلا نفطر، لأن هذا اليوم صمناه احتياطًا للعبادة فيحتمل أنه لم يكتمل رمضان، ويدل على ضعف مسألتهم، كيف يصام ثلاثين يومًا ثم لا نفطر؟! لأن الشهر كما قال - صلى الله عليه وسلم - إما ثلاثون أو تسعة وعشرون يومًا.
والصواب: لا نصوم لأنه يوم الشك.
مسألة: إذا صاموا لرؤية واحد ثلاثين يومًا.
المؤلف: قال لا نفطر فالأصل بقاء رمضان وإن أفطرنا لزم من ذلك أننا أفطرنا برؤية واحد والشهر لا يخرج إلا برؤية اثنين وهذا هو المذهب.
القول الثاني: أننا نفطر إذا صمنا ثلاثين يومًا لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ) )ونحن أكملنا العدة، والعدة أي: عدة رمضان ثلاثون يومًا، وهذا القول هو الصواب.
فنحن أفطرنا على إتمام العدة لا رؤية واحد كما يقولون.
وإما احتياط العبادة يكون بالإفطار حتى لا نصوم يوم العيد فالاحتياط للعبادة إتباع الدليل الشرع.
"ومن رآه وحده فرد أو رأى هلال شوال وحده صام"
هذه المسألة من رأى هلال شوال وحده ثم رد القاضي شهادته لنحو فسق وغيره.
المؤلف يقول: صام / أي يجب عليه أن يصوم لقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} وأيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم: (( صوموا لرؤيته ) )، وهذا قول جمهور أهل العلم.
وفي رواية عند الإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا يجب عليه أن يصوم لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس ) ).
قال ابن تيمية في رسالته رسالة الهلال مطبوعة في الفتاوى: ليس الهلال هو الذي يستهل بالسماء بل الهلال ما استهل عند الناس، وهو الراجح إلا إذا كان الإنسان وحده في البر أو المزرعة ثم رأى الهلال فإنه يجب عليه أن يصوم.
"وإن ثبتت نهارًا أمسكوا وقضوا"
القول الأول: أي رؤية الهلال إن ثبتت يمسكون ويقضون، المذهب وجمهور أهل العلم.
مثال ذلك / أناس أصبحوا ولم يعلموا بدخول الشهر وأفطروا ثم جاءهم في أثناء النهار الخبر أن اليوم من رمضان فما الحكم؟
قال المؤلف: يمسكون ويقضون، يمسكون لأن اليوم من رمضان، ويقضون لأنهم لم يصوموا من أول النهار.
القول الثاني: أنه يمسك ولا يجب القضاء، وهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية.
ويدل لذلك حديث سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث رجلًا من أسلم ينادي من أصبح صائمًا فليتم صومه ومن لم يصبح صائمًا فليمسك بقية يومه فإن اليوم يوم عاشوراء.
وكان عاشوراء في أول مراحل التشريع الصيام واجب، ومع ذلك قال للذين أصبحوا وهم مفطرين أمسكوا ولم يأمرهم بالقضاء.
وعند شيخ الإسلام قاعدة {أن الشرائع تتبع العلم} وهذا علم فلا نلزمه قبل العلم وهو الراجح.
"كمن بلغ أو أسلم أو طهرت من حيض أو نفاس أو قدم من سفر مفطرًا"
مسألتان:
المسألة الأولى: وجود شرط الوجوب في أثناء النهار، الراجح: يمسك ولا يجب القضاء.
المسألة الثانية: انتفاء المانع في أثناء النهار، الراجح: يجب القضاء ولا يمسك.
الأول:
"كمن بلغ"
هل هو وجود شرط الوجوب أو انتفاء المانع؟
وجود شرط الوجوب.
مثال / ولد الصبي في الساعة الثانية عشر ظهرًا ثم بلغ أي تم له خمسة عشر سنه في الساعة الثانية عشر ظهرًا في رمضان فهذا يجب عليه الإمساك ولا يجب عليه القضاء، لماذا؟
لأنه لم يكلف خلاف المؤلف.
الثاني:
"أو أسلم"
هذا من وجود شرط الوجوب فهذا يمسك ولا يجب عليه القضاء.
الثالث: أو عقل مجنون هذا من وجود شرط الوجوب فهذا يمسك ولا يجب عليه القضاء، بخلاف المؤلف فكيف نوجب عليه شيء لم يكلف به.
الرابه: أو شفي المريض هذا انتفاء المانع في أثناء النهار فيجب القضاء ولا يجب الإمساك.
الخامس:
"أو طهرت من حيض أو نفاس"
أي طهرت الحائض من حيضها فهذا من انتفاء المانع في أثناء النهار فهذه يجب عليها أن تقضي ولا تمسك بخلاف المؤلف؛ لأن الإمساك لابد أن يكون إمساكًا شرعيًا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
وكذلك إذا طهرت النفساء مثلها مثل الحائض.
السادس:
"أو قدم من سفر مفطرًا"
عليه القضاء ولا يمسك وهذا من انتفاء المانع في أثناء النهار.
"ويؤمر به صغير يطيقه"
قال العلماء: الصيام كالصلاة يؤمر بها لسبع ويضرب عليها لعشر، لكن بشرط ممن يطيق الصوم.
وقد ثبت في البخاري (أن عمر - رضي الله عنه - رفع إليه سكران في نهار رمضان فجلده عمر وقال تشرب الخمر وصبياننا صيام) .
يدل على أن السلف رحمهم الله يعتنون بتصويم الصبيان.
"ليعتاده"
أي يتربى على الصوم.
"ومن عجز عنه"
أي عن الصوم.
"لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينًا"