القول الثاني: وعلى رأي شيخ الإسلام إذا كان يؤدي إلى الضعف فإنه يفطر.
ويتعلق بهذا ما يخرج من الإنسان رعاف أو خرج دم أو سحب منه دم للتحليل هل يفطر أو لا يفطر؟
القول الأول: المذهب لا يفطر لأنهم خصوه بالحجامة.
القول الثاني: رأي شيخ الإسلام يفطر إذا كان كثير ويلحقه الضعف.
والصواب: أنها يسيرة خروج دم الضرس أو الرعاف لا يفطر.
ومما يؤيد أنها مفطرة أنه فيه الاستفراغ.
"عامدًا ذاكرًا لصومه لا ناسيًا أو مكرهًا"
هذه المفطرات يشترط لها شروط وهي ليست خاصة بمفطرات الصوم بل لكل المنهيات والمحظورات:
1 -العلم، وعلى هذا لو أنه جهل الحكم الشرعي أو الحال لا يفطر.
كيف يجهل الحكم الشرعي؟
لا يعلم أنه مفطر.
كيف يجهل الحال؟
كما لو جهل ليلًا فبان نهارًا فأكل.
ويدل لهذا حديث عدي بن حاتم أن عديًا عمد إلى عقالين أسود وأبيض وجعلهم تحت وسادته جعل يأكل وينظر إليهما فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المراد بياض النهار من سواد الليل.
فعدي أكل بعد النهار ولم يأمره - صلى الله عليه وسلم - بالقضاء.
2 -الذكر، وهذا إذا كان ناسيًا فلا شيء عليه ويدل لهذا حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من نسي فأكل أو شرب وهو صائم فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ) ).
3 -الاختيار، وعلى هذا لو كان مكرهًا لا شيء عليه، ويدل لهذا أن الله تعالى قال في أعظم المحظورات: ژ ? ? ? ? ? ژ النحل: 106
"ولا إن طار إلا حلقه ذباب أو غبار"
يذكره المؤلف على سبيل التمثيل بغير اختياره أو تمضمض بغير اختياره فنزل الماء إلى حلقه فهذا لا شيء عليه لأنه غير مختار.
"أو فكر فأنزل"
تقدم الكلام عليه أنه ليس عليه شيء.
"أو احتلم"
لا شيء عليه وذكرنا دليله فيما تقدم.
"أو قطر في إحليله شيئًا"
الإحليل هو الذكر ووصل إلى المثانة فلا شيء عليه ومثله التحاميل التي تؤخذ عن طريق الفرج لا تفطر وليس هناك اتصال بين المسالك البولية والمعدة.
"أو أصبح وفي فمه طعام فلفظه"
لا شيء عليه لأن الفم في حكم الظاهر ولهذا أبيح له أن يتوضأ.
"ولا إن اغتسل أو تمضمض أو استنشق فدخل الماء حلقه"
فلا يفطر لأنه غير قاصد.
"ولو بالغ أو زاد على ثلاث"
أيضًا لا يفطر حتى لو بالغ مع أنها مكروهة للصائم لما تقدم من حديث لقيط - رضي الله عنه -.
"وإن أكل ونحوه شاكًا في طلوع الفجر صح صومه لا في غروب الشمس"
هاتان مسألتان:
المسألة الأولى: من أكل شاكًا في طلوع الفجر؟
الجواب: أنه مأذون له أن يأكل لأن الأصل بقاء الليل، والدليل: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} البقرة: 187.
من أكل شاكًا لا يخلو من ثلاث حالات:
1 -أن يتبين له أنه ما طلع الفجر فصومه صحيح بالاتفاق.
2 -أن لا يتبين له شيء فالجمهور على أن صومه صحيح لأنه مأذون له {وما ترتب على المأذون غير مضمون} ، وهذا القول الأول.
القول الثاني: قول المالكية يلزمه القضاء.
والصواب: ما ذهب إليه الجمهور.
3 -أن يتبين له أن الفجر قد طلع وأنه أكل بعد الفجر.
القول الأول: الجمهور عليه القضاء لأنه أكل في النهار.
القول الثاني: اختيار شيخ الإسلام أنه لا يجب عليه القضاء لما تقدم من حديث عدي أكل في النهار مع أنه كان يشك وهو مأذون له بالأكل {وما ترتب على المأذون غير مضمون} .
* فائدة: أن كل حالات الشك لا يفطر لأنه مأذون له فيه.
"لا في غروب الشمس"
الأكل مع الشك في غروب الشمس محرم ولا يجوز لأن الأصل بقاء النهار، وله ثلاث حالات:
1 -أن يتبين له أنه أكل قبل غروب الشمس فهذا يأثم ويجب عليه القضاء لأنه لم يتم الصيام إلى الليل.
2 -أن لا يتبين له شيء فحكمه حكم المسألة الأُولى، لأنه لم يؤذن له بالأكل مع اليقين أو غلبة الظن.
3 -أن يتبين له أنه أكل بعد غروب الشمس وهذا يأثم ولا قضاء عليه بالاتفاق لأنه أتم الصوم وإثمه لمخالفة المأمور.
"وإن اعتقد ليلًا فبان نهارًا قضى"
هذه المسألة لها حالتان:
الحالة الأولى: أن يأكل يظن بقاء الليل ثم تبين أن الفجر قد طلع:
القول الأول: المذهب يقضي لاعتقاده وهو قول جمهور أهل العلم لأنه لم يتم الصيام.
القول الثاني: ما ذهب إليه شيخ الإسلام ليس عليه قضاء.
واستدلوا بحديث عدي بن حاتم أن عدي عمد إلى عقالين أسود وأبيض وجعلهما تحت وسادته ولم يزل يأكل ولا شك أنه أكل بعد الفجر ولم يأمره - صلى الله عليه وسلم - بالقضاء وهو الصواب.
الحالة الثانية: إذا ظن غروب الشمس فأكل ثم تبين أن الشمس لم تغرب:
الخلاف في هذه المسألة كالخلاف في المسألة السابقة.
القول الأول: الجمهور يقضي واستدلوا بأنه لم يمسك إلى غروب الشمس.
وورد عن عمر - رضي الله عنه - أنهم أفطروا في عهده ثم طلعت الشمس فأمر بالقضاء.