الصفحة 410 من 1418

القول الثاني: ذهب إليه شيخ الإسلام ورواية عن الإمام أحمد أنه لا يجب القضاء، ودليل ذلك حديث أسماء - رضي الله عنه - أنهم أفطروا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم غيم ثم طلعت الشمس ولم يرد أنهم أمروا بالقضاء.

وورد عن عمر - رضي الله عنه - أنهم أفطروا في عهده فصعد المؤذن وإذا الشمس لم تغرب فقال والله لا نقضي ولا يجانفنا الإثم.

ولأن الإنسان إذا ظن غروب الشمس أذن له بالفطر {وما ترتب على المأذون فهو غير مضمون} .

فالصواب: أنه لا يجب القضاء.

* فائدة: في كلا الحالتين لا يجب القضاء.

ويؤخذ من حديث أسماء أن الظن معتبر في الإفطار.

فصل

"ومن جامع في نهار رمضان ولو في يوم لزمه إمساكه"

ذكر المؤلف في هذا الفصل الجماع لأنه أغلظ المفطرات ولهذا رتب عليها الكفارة المغلظة.

"في نهار رمضان"

يخرج ليل رمضان وكان في أول الإسلام محرم ثم نسخ قال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} البقرة: 187 أحل بعد التحريم.

ونهار رمضان يخرج أيضًا قضاء رمضان.

ما حكم لو جامع الرجل في قضاء رمضان؟

القول الأول: جمهور العلماء على أنه لا تجب عليه الكفارة، وهو الصواب لأن الدليل ورد كذا والأصل براءة الذمة.

القول الثاني: ذهب قتادة إلى أن الكفارة تجب في القضاء.

المسألة الثانية: هل تجب الكفارة في الجماع فقط أو في جميع المفطرات؟

القول الأول: المذهب والشافعي أنها خاصة في الجماع في نهار رمضان، لأن الدليل ورد في الجماع فقط، والأصل براءة الذمة وهو الصواب.

القول الثاني: مالك كل ما كان فيه هتكًا للصيام بغير عذر فإن الكفارة واجبة.

القول الثالث: أبي حنيفة إن أكل شيء يغذي وجبت الكفارة.

"ولو في يوم لزم إمساكه"

تقدم أن وجود شرط من شروط الوجوب وجب الإمساك لأن البينة قامت في أثناء النهار وهو الجماع، وزوال المانع لا يجب الإمساك مثل الحائض إذا طهرت.

ومطلق كلام المؤلف أنه لو جامع وهو قادم من السفر مفطرًا فعليه الكفارة لأنه لم يمسك.

والصحيح: أنه لا يمسك ولا كفارة.

وقوله: (في يوم لزمه إمساكه) يشمل ثلاث صور:

1 -إذا كان في نهار رمضان.

2 -إذا وجد شرط الوجوب في أثناء نهار رمضان.

3 -إذا انتفى المانع في نهار رمضان.

"أو دبر فعليه القضاء والكفارة"

لو وطئ في الدبر وجبت الكفارة وإن وطئ الدبر محرم شرعًا، والمحرم شرعًا كالمعدوم حسًا إلا أن هذا من باب التغليظ عليه.

"وإن كان دون الفرج فأنزل"

لم يجامع ولكن استمتع دون الفرج فما الحكم؟

إن أنزل فعليه القضاء وإن لم ينزل فلا قضاء.

"أو عذرت المرأة"

أي كانت معذورة بجهل أو نسيان أو إكراه.

القول الأول: المذهب عليها القضاء.

والصواب: أنه ليس عليها القضاء تقدم أن المفطرات يشترط لها شروط: العلم، والذكر، والاختيار.

وقوله (عذرت المرأة) يفهم من كلامه أن الرجل ليس كحكم المرأة، فلو نسي وجامع ما الحكم؟

وجبت عليه الكفارة مع القضاء فلا يعذر.

القول الثاني: الشافعي أن الرجل كالمرأة يعذر وهو الصواب.

"كمسافر جامع في صومه"

لأنه مأذون له بالفطر وكذا المريض يبيح له الفطر {وما ترتب على المأذون غير مضمون}

"وإن جامع في يومين فكفارتان"

متفرقين لأن كل يوم عبادة منفردة

ولو جامع في عشرة أيام يلزمه عشر كفارات هذا ما ذهب إليه الجمهور.

القول الثاني: أبي حنيفة إذا لم يكن كفر تلزمه كفارة واحدة بناء على أن الكفارات تتداخل كما تتداخل الحدود.

وكل من القولين قوي وإذا ظهر منه التفريط فيجب عليه إذا جامع ثم كفر في اليوم الأول وجامع في اليوم الثاني يوجب عليه الكفارة بلا خلاف.

"وإن أعاده في يومه فواحدة إن لم يكن كفر للأول"

فإن فعل بأن جامع ثم كفر ثم جامع في يومه لزمه كفارة ثانية لأنه وطئ محرم وقد تكرر وهذا بالاتفاق.

وإن كرر الوطئ في يومه ولم يكفر فعليه كفارة واحدة.

"ومن جامع ثم مرض أو جن أو سافر ونحوه"

إذا وجد سبب من أسباب الفطر لكنه جامع ثم وجد السبب، هل تسقط الكفارة أو لم تسقط؟

قال المؤلف: لا تسقط لأنها استقرت في ذمته.

"ولا كفارة بغير جماع في نهار رمضان"

تقدم الكلام عليه والراجح لا تجب.

"وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا"

هذه أحكام الكفارة يبحثها العلماء في باب الظهار.

"فإن عجز سقطت"

قاعدة {إن الواجبات تسقط بالعجز عنها}

ويدل لهذا حديث أبي هريرة في الذي وطئ في نهار رمضان والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما أوتي بعرق من تمر قال: (( خذ هذا فأطعمه ستين مسكينًا، فقال: يا رسول الله على أفقر منا والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا، فقال له: خذه فأطعمه أهلك ) ).

ولم يبين له أن الكفارة استقرت في ذمته.

وإن كفر غيره عنه أجزأ ذلك بإذنه سواء كان الإذن متقدم أو متأخر، وإن كان الإذن متقدم يسمى وكالة وإن كان متأخرًا يسمى تصرف فضولي.

فصل

صيام التطوع الذي سيذكره المؤلف بعد ذلك جابرًا لصيام الفرائض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت