قال المؤلف رحمه الله تعالى:
"كره لصائم جع ريقه فيبلعه"
المكروه لغة: المُبغض عند الأصوليين.
اصطلاحًا: خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين بطلب الفعل لا على وجه اللزوم.
يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه.
وهل بلع الريق مفطرًا أو ليس مفطر؟
بلعه ليس مفطر بإجماع العلماء لكن إذا جمع ريقه ثم ابتلعه فهل يفطر أو لا يفطر؟
يؤخذ من كلام المؤلف / لا يفطر، لكن هذا العمل هل هو مباح أو مكروه، المؤلف: مكروه، ودليلهم على الكراهة بخلاف من قال بفطره ببلعه، فبعض العلماء قال: لا يقتصر على الكراهة بل الفطر لمن فعل ذلك فمادام أنه هناك خلافًا في المسألة نقول: بأنه يكره.
والتعليل بالخلاف علة باطلة (شيخ الإسلام) لأن الخلاف لم يوجد إلا بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فليس دليلًا من الأدلة الشرعية تبنى عليه الأحكام الشرعية، فنقول: يكره بخلاف من قال بفطره، لكن إذا كان للخلاف حظ من النظر وقوة من الأدلة، فيقال يترك لوجود الدليل أما كونه يعلل بالخلاف فيه نظر.
فالخلاصة / أن الصائم لا يفطر بالريق إجماعًا.
"وذوق طعام"
المؤلف: يكره أن يذوق الطعام وظاهر كلامه ولو لحاجة، فالمرأة إذا طبخت في بيتها وهي صائمة واحتاجت إلى ذوق الطعام تذوق حلاوته من مرارته من ملوحته ونحو ذلك، المؤلف: مكروه.
والصواب أن يقال: أن ذوق الطعام قسمان:
القسم الأول: ذوقه لحاجة لا بأس به، وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما.
القسم الثاني: أن يذوقه لغير حاجة فكما ذكر المؤلف يكره لأنه طريق إلى فطره لأنه لو ابتلع هذا الطعام أفطر.
"وعلك قوي"
المؤلف: يكره للصائم أن يعك العلك القوي، والعلك ليس المراد العلك الموجود عندنا فهذا فيه طعم ومحلى فإذا مضغه الإنسان وتحلل الطعم ثم ابتلع الطعم لا إشكال أنه يفطر.
وهم يقسمون العلك قسمان:
القسم الأول: علك قوي لا يتحلل وهو كل ما مضغته صلب وقوي ليس له طعم وهو قريب من الجلد اللستك يعلكون في الزمن الأول ويجمعون الريق، يقوم بجمع الريق.
المؤلف: هذا العلك القوي يكره أن يمضغ، والعلة: يجمع الريق ويجلب العطش والبلغم.
القسم الثاني: علك غير قوي إذا علكته مضغته بأسنانك لا يصلب ولا يقوى ولكن يحلل ويتفتت في الفم فهذا، يقولون: يحرم مضغه، لماذا يحرم؟
لأنه طريق إلى أن يبتلع شيئًا من أجزائه فيذهب إلى المعدة فلا يسلم الإنسان من أن تذهب شيء من هذه الأجزاء إلى المعدة.
"فإن وجد طعمهما بحلقه أفطر وحرم مضغ علك يتحلل مطلقًا"
الضمير يعود إلى ذوق الطعام ومضغ العلك القوي فلو ذاق الطعام وذهب طعمه إلى حلقه يقول: يفطر.
وكذلك العلك القوي لو مضغه وذهب طعمه إلى حلقه يفطر.
والمؤلف جعل التفطير بوصول الشيء إلى الحلق، وهذا فيه نظر.
شيخ الإسلام: المناط ليس وصول الشيء إلى الحلق وإنما وصوله إل المعدة.
فالصواب: إذا ذاق الطعام أو علك العلك القوي وذهب الطعم إلى معدته، نقول: أفطر، أما إذا ذهب إلى الحلق ولم يصل إلى المعدة، نقول: لم يفطر.
"أو بلع نخامة ويفطر بها"
أي ويحرم بلع نخامة ويفطر بهما فهذان حكمان:
الحكم الأول: حكم تكليفي وهو التحريم.
الحكم الثاني: حكم وضعي هل يفطر أو لا يفطر؟
المؤلف: يحرم أن يبلعها يأثم بذلك، والدليل أنها مستقذرة والله عز وجل قال: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} الأعراف: 157.
هذه مستقذرة عند الناس.
والدليل الثاني: أنها مضرة، والقاعدة {لا ضرر ولا ضرار} .
والله عز وجل يقول: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} البقرة: 195.
والمؤلف يرى أنه يفطر بالنخامة.
والرأي الثاني: لا يفطر بها لأنها ليست أكلًا ولا شربًا ولا في معنى الطعام والشراب، والأقرب إلحاقها بالريق وهو الصواب.
ومن قال أنه يفطر يلحقونها بالأكل والشرب.
والإنسان ينبغي أن يحترز منها ولكن لو بلعها فإنها لا تضر، ومثله لو حصل في حلقه قيء أو دم فلا يبتلعه فابتلاع الدم محرم، والله عز وجل يقول: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} المائدة: 3.
والعلماء يقولون: إذا ابتلع الدم أو القيء الذي حصل في فمه يفطر.
"وتكره قبلة ودواعي وطء لمن تحرك شهوته"
حكم الاستمتاع من المرأة للصائم:
المؤلف: مكروه، لكن قيده بقوله لمن تحرك شهوته، يعني إذا قبلها أو لمسها وأن هذا يؤدي إلى إثارة الشهوة، المؤلف: مكروه.
وإذا كان لا يؤدي إلى إثارة الشهوة فإن هذا جائز كما لو كان مريضًا ومثل هذا لا يحرك شهوته، وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله.
مالك: أن الاستمتاع بالمرأة مكروه مطلقًا سواءً مما يحرك الشهوة أو لا يحركها.
الشافعي أشد من ذلك محرم مطلقًا، ويقابله ابن حزم يرى أن القبلة للصائم مستحبة فيجعلها من مستحبات الصيام.
والذين قالوا بالتفصيل استلوا بحديث أبي هريرة في أبي داود أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن القبلة فنهاه فإذا هو شاب، وآخر سأله عن القبلة للصائم فرخص له فإذا هو شيخ فأخذوا بهذا.