والصحيح / أن خروج المذي بالأقسام السابقة أنها لا تفسد الاعتكاف.
المفسد السادس: الردة تبطل الاعتكاف لقوله تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الأنعام:88.
المفسد السابع: خروج دم الحيض إذا اعتكفت المرأة، هل يبطل اعتكافها؟
الصحيح / أن اعتكافها لا يبطل، فإذا خرج دم الحيض فإنها تخرج، فإذا زال فإنها ترجع.
"وخروجه بلا حاجة"
"ويسن اشتغاله بالقرب"
والقرب جمع قربة وهي: كل ما يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى من الأعمال الصالحة من الذكر والقرآن والدعاء والصلاة ونحو ذلك.
والعلماء يستحبون له القرب القاصرة من الصلاة والذكر والدعاء دون القرب المتعدية من إقراء القرآن وتعليم العلم ونحو ذلك.
والصحيح / أن المعتكف يشتغل بالجميع لأنه في عبادة وفي خير، وصلاح القلب كما يكون في القرب القاصرة يكون في القرب المتعدية، من إقراء القرآن وتعليم العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
"واجتناب ما لا يعنيه"
هذه من آداب الاعتكاف.
أولًا: الاشتغال بالقرب.
ثانيًا أن يجتنب ما لا يعنيه، من الآداب ويتأكد في حق المعتكف؛ لأن المعتكف إنما تربص في هذا المسجد لكي ينقطع من الخلق إلى الخالق، ويدل لهذا حديث (( من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه ) )و (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت ) ).
ثالثًا: التقليل من فضول الطعام والشراب والنوم حتى أن الفقهاء يقولون: إذا أراد أن ينام ينام متربعًا لئلا يستغرق في النوم فيفوت عليه كثير من الوقت.
رابعًا: أن يكون له خباء إذا تيسر ذلك أو غرفة يخلو فيها للذكر والقراءة.
خامسًا: التقليل من الخلطة والجلوس معهم، لولا بأس أن يزوره أهله أو صديقه، فإن زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - أتينه لزيارته وتحدثن معه، فهذا جائز ولا بأس به.
سادسًا: أن يأخذ ما يحتاج إليه من ثياب ومخدة ولحاف، ويدل لهذا حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - في مسلم لما انتهوا من الاعتكاف نقلوا متاعهم، هذا يدل على أنهم يأخذون ما يحتاجون إليه.
سابعًا التضعيف في المسجد الحرام، هل هو خاص بالمسجد أو بجميع الحرم؟
أما التضعيف في المسجد النبوي فهو خاص بالمسجد ولا يتعداه إلى غير المسجد، لكن ما زيد في المسجد النبوي، فهل الزيادة لها حكم المزيد؟
خلاف.
والصحيح / وما عليه أكثر أهل العلم أن الزيادة لها حكم المزيد وأن التضعيف في المسجد النبوي يكون في المسجد وما زيد فيه، وأما سائر الحرم المدني فلا تضعيف فيه.
أما الحرم المكي موضع خلاف.
الإمام مالك وظاهر كلام الحنابلة واختاره الشيخ محمد، أنه خاص بالمسجد ولا يتعداه لغيره.
واستدلوا بقوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} الإسراء: 1.
فقالوا: المراد بالمسجد الحرام ليس عموم الحرم، وإنما المسجد فقط، بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسري به من المسجد.
واستدلوا بحديث ميمونة رضي الله عنها (( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الكعبة ) )مسلم.
الحنفية واختيار الشيخ عبدالعزيز، أن التضعيف شامل لكل الحرم.
واستدلوا بالآية {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} فقالوا: أن المراد بالمسجد الحرام عموم الحرم، بدليل أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أسري به من بيت أم هانئ، ضعيف لا يثبت.
لكن هذا يخالف حديث أنس في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسري به من المسجد.
واستدلوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلح الحديبية كان في الحل فإذا دخلت الصلاة دخل في الحرم وصلى فيه، وفي إسناده ابن إسحاق، ولو ثبت يدل على أن الصلاة في الحرم أفضل منها في الحل، لكن لا يدل على التضعيف.
ويظهر والله أعلم / أن كلا القولين فيهما قوة؛ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم - (( إلا مسجد الكعبة ) )هذا لا يدل على التخصيص، فالمسجد الحرام ومسجد الكعبة لا يدل على التخصيص.
وعندنا قاعدة {أن ذكر بعض أفراد العام بحكم يوافق العام لا يقتضي التخصيص}
والتضعيف هل هو خاص بالصلاة أم يشمل غيرها من القرب، وهل هو خاص بصلاة معينة أو لا؟
هذه مسائل اختلف فيها أهل العلم رحمهم الله.
والصواب: أن التضعيف خاص بالصلاة، أما ما يتعلق بالصيام والصدقة ونحو ذلك فهذا لم يرد فيها شيء، لكنها أفضل في تلك الأماكن من غيرها، والآثار في ذلك غير ثابتة.
وهل هو خاص بصلاة معينة أو كل صلاة؟
خلاف، قيل: يشمل كل صلاة، وقيل: يشمل الصلاة التي تشرع لها الجماعة.
والصواب: أنه شامل لكل صلاة تفعل في المسجد الحرام.
والاستدلال بالقياس على الصلاة عند الأصوليين مسائل الثواب لا قياس فيها.
تم الإنتهاء من كتاب الصيام وبالله التوفيق