"ولا يخرج معتكف إلا لما لابد له منه ولا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة إلا أن يشترط"
خروج المعتكف، المعتكف يلازم المسجد، والاعتكاف لزوم المسجد.
والعلماء يقولون: أن ركن الاعتكاف هو ملازمة المسجد، فالخروج من المسجد يخالف ركن الاعتكاف، ولهذا كان العلماء يهتمون في أمر الخروج من المسجد؛ لأن الخروج يخالف ركن الاعتكاف، والخروج أقسام:
القسم الأول: أن يخرج لأمر لابد له منه طبعًا جائز، ويدل له حديث عائشة رضي الله عنها (أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان لا يخرج إلا لحاجة الإنسان) .
مثل الخروج لقضاء الحاجة للأكل إذا كان لا يتمكن أن يأكل في المسجد ليس له من يأتي له بالأكل ونحو ذلك.
القسم الثاني: أن يخرج لأمر لابد له شرعًا جائز كالخروج للغسل لصلاة الجمعة.
أمور مستثناة شرعًا أدلة هذه المسائل تستثني هذه المسائل.
القسم الثالث: إخراج بعض البدن جائز، ويدل لهذا حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه يخرج لها رأسه وهو معتكف فترجله وهي حائض.
القسم الرابع: الخروج لقربة من القرب كما لو خرج لحضور درس، عيادة مريض، صلاة على جنازة، وغيرها من العبادات التي ليست واجبة.
فالخروج لها يبطل الاعتكاف.
لكن هل يجوز الخروج لها بالشرط؟
أكثر العلماء يجوز الخروج لها بالشرط، يعني لابد أن تشترط في بدء الاعتكاف أنه يخرج لها.
واستدلوا: بحديث ضباعة بنت الزبير وأنها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنها تريد الحج وتجدها شاكية فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: (( حجي واشترطي ) ).
ففيه الاشتراط في العبادة، وورد الاشتراط في الدعاء وهو عبادة {إِنْ كَانَ مِنَ ?} النور: 9، كما في آيات اللعان.
الرأي الثاني: مالك رحمه الله، لا يصح الشرط؛ لأن العبادات توقيفية.
ويظهر والله أعلم / ما ذهب إليه الجمهور؛ لأن الشروط وردت في العبادات فمادام أن الشرط جنسه ورد في العبادة فيظهر أنه جائز ولا بأس به إن شاء الله.
القسم الخامس: الخروج لأمر ينافي الاعتكاف، مثل البيع والشراء ومجامعة المرأة، هذا يبطل الاعتكاف ولو كان بالشرط، وتقدم من حديث عائشة رضي الله عنها (أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج إلا لحاجة الإنسان) وأن اللبث ركن الاعتكاف.
وفي مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها ذكرت أن المريض في البيت فلا تسأل عنه إلا وهي مارة لا تعرج عليه.
القسم السادس: الخروج جهلًا أو نسيانًا أو إكراهًا لا يبطل الاعتكاف، لأننا قررنا قاعدة {أن سائر المحظورات يشترط فيها: العلم والذكر والاختيار}
القسم السابع: الخروج للضرورة إذا اضطر للخروج كما لو حصل خوف في المسجد، أو حريق، أو مرض مرضًا لا يحتمله فخرج للتداوي، فهذه ضرورات، والضرورات تقدر بقدرها.
ويستدل العلماء بخروج النبي - صلى الله عليه وسلم - مع صفية يشيعها، وحملوا ذلك على الضرورة.
إذا خرج إلى الجمعة هل له أن يبكر في الخروج أو ليس له ذلك؟
خلاف، الحنابلة لا يبكر للخروج وفيه نظر.
والصحيح / له أن يبكر للخروج؛ لأن الموضع الذي يخرج إليه صالح للاعتكاف، فسواءً بقي في هذا المسجد أو تقدم للمسجد الجامع، وأيضًا الأمر بالتبكير للخروج لصلاة الجمعة يؤيد هذا.
وهل يجب عليه أن يبادر بالرجوع أو لا يجب إذا صلى؟
لا يجب له أن يبادر لأن المكان صالح للاعتكاف حتى لو جلس وواصل اعتكافه في الجامع لا بأس به، إلا إذا كان نذرًا وله ميزة شرعية يبادر بالخروج.
"ويفسد اعتكاف بوطء في فرج"
ذكر المؤلف مبطلات الاعتكاف فيبطل كما تقدم بالخروج إلا ما يستثنى.
الثاني: بالوطء، ويدل لهذا قوله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} وهذا بالإجماع، والمباشرة كما ذكر ابن عباس هي الجماع، ولكن القرآن يكني.
المباشرة دون الفرج، كما لو مس المرأة بشهوة ونحو ذلك، فهل يفسد اعتكافه؟
خلاف بين العلماء
ظاهر كلام المؤلف / قوله في فرج، أنه دون الفرج لا يفسد الاعتكاف، وهذا الرأي الأول.
والرأي الثاني: يفسد.
ولكل دليل: فمن قال يفسد استدلوا بإطلاق الآية {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} .
ومن قال لا يفسد فقالوا: أن قوله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} المراد الجماع كما ورد ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وأيضًا الأصل صحة الاعتكاف فلا يصار إلى إبطاله إلا بدليل وهذا أقرب.
"وسكر"
فإذا سكر بطل اعتكافه؛ لأنه ينافي حالة الاعتكاف.
المبطل الثالث: السكر.
المبطل الرابع: إخراج المني، وتحته ستة أقسام تقدمت في الصيام، فالأقسام السابقة في الصيام تأتي هنا
أ- إذا حصل الإنزال بمباشرة المرأة فسد اعتكافه كما يفسد الصيام.
ب- بالاستمناء يفسد الاعتكاف كما يفسد الصيام.
ج- بالتفكير لا يفسد.
د- بالاحتلام في النوم لا يفسد.
ه- تكرار النظر يفسد.
و- النظرة لا يفسد.
المفسد الخامس: خروج المذي.